أبتاهُ
فلتسمَعْ
ما عدتُ صغيرًا
تحمِلُني في حضنِكَ
فاتركْني لنشيدي يحمِلُني
فوق السُّحبِ البيضاءِ
أرى ما لستَ ترى
أفقًا ممتّدًا
مِن ثدييه أرضعْ
تؤلمُني كلماتٌ
تحبِسُني في غرفةِ ألعابي
وكرِهتُ حكاياكَ المنسوجةَ
مِن لغْوِ الجدّاتِ
وأنفاسِ المستنقعْ
لن أرضى بيديكَ تباركُني
أيّامي
أعظمُ مِن تاريخٍ
تنقُلُه بشِفاهِ الموتى للموتى
وخريطةُ فكري
مِن كلِّ خرائطِ ذهنِكَ أوسعْ
فاترُكْني
لأصادقَ أمواجًا غضبى
ورياحًا هائجةً
ما عادت تُرعِبُني
فأنا منها أشجَعْ
ما زلتُ أصلّي في خوفٍ
وملائكةٌ أطهارٌ فوقي تحرُسُني
تنسيني شهوةَ لذّاتي
وركوبَ حصانِ طموحاتي
واليومَ
لربِّك هذا لن أركعْ
أبتاهُ
في وجهي لا تصرُخْ
حرّيةُ ذاتي أغلى
مِن أسوارِ حصونِكَ
أحلى مِن أزهارِ حدائِقكَ
الحُبلى بعطورِ جِنانِ الرّبِّ
فأطلِقْني
ميراثي عنّي لا تمنَعْ
وخرجتُ أبي
مِن بيتِكَ مسرورًا
أحلامي أكبرُ منّي
ترفعُني نحو الأعلى
أمشي
والدُّنيا تبسُطُ ليْ ألوانَ مباهجِها
كلُّ الشُّبّانِ عبيدي
حرّاسٌ لملذّاتي
كلُّ الفتياتِ تراقِصُني
كلُّ الأنغامِ لصوتي تأتي
تجعلُه حلوًا مطلوبًا مسموعًا
كلماتي
مِن " أمثالِ سُلَيمانٍ " أنفعْ
وبقيتُ على حالي
حتّى بعثرتُ بجهلٍ مالي
وانسكبتْ خمري
ورغيفي جفَّ
وشمسي غابت وانطفأتْ
وغدوتُ شريدًا
أرعى قُطعانًا
أتمنّى لو أنّي ممّا ترعى أشبَعْ
آهٍ
مِن جوعي
مِن عطشي
فذكرتُ أبيْ
وموائدَهُ
ومشارِبَهُ
أبتاهُ
إنّي قد أخطأتُ اليكَ
فعذرًا
ها إنّي أثوابَ حماقاتي أخلَعْ
وأعودُ
لحِضنِك طفلًا
ينهلُ مِن ينبوعِ محبّتِكَ الحُسْنى
ولصوتِ حنانِكَ يخضَعْ
فاقبلْني أبتاهُ
إني آتٍ
فالسُّكنى عندكَ
تبقى الأحلى الأروعْ