تخطَّ إلى المحتوى

علام التجني في الهوى يا أحبتي

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

علامَ التجنّي في الهوى يا أحبتي

وبخلكمُ حتى بردّ التحيّةِ

وما ليَ ذنبٌ غير شوقي إليكمُ

ولا ليَ جرمٌ غير صفو مودّتي

لي اللهُ كم أشكو الهوى ببعادكمْ

إليكم وما أنصفتمُ في شكيَّتي

أحبّةَ قلبي لا رعى الله من سعى

بطول افتراقٍ بيننا وقطيعة

لقد طال ما أشعلتمُ النار في الحشا

وفرّقتمُ بين المنام ومقلتي

فيا ليت شعري هل [تجودوا] بزورةٍ

تقرّ بها عيني وتنكفُ عبرتي

فإن طال هذا الهجر منكم وجرتمُ

عليّ وخنتمْ بالعهود الأكيدة

صرفتُ فؤادي عن هواكم وذكركمْ

وأخليتُ بالي عن غرامٍ ولوعة

وملتُ إلى مدح الوزير الذي غدا

له من كريم الطبع خيرُ سجيَّة

فتًى همّه الفعل الجميل إلى الورى

وهمّتُه فوق السماكين حلّت

وأخلاقه كالروض باكره الحَيا

ونائِلُه كالغيث في كل بلدة

وتُلبسه التقوى مطارفَ رأفةٍ

ويكسوه سرّ العلم سربال هيبة

تراه لأهل العلمِ والفضل والدًا

شفيقًا وللأعدا شديد الشَّكيمة

وتلقاه بحرًا زاخرًا في علوم من

هُمُ في النَّجا والفوز مثل السفينة

وقد صار في التحقيق كالغيث إن هَما

يُفتِّح للأزهار كلَّ كميمة

ويشرح بالتلخيص ما دقّ فهمُه

ويوضح بالتهذيب كلَّ نتيجة

ويُفهم بالإيجاز ما طال شرحه

ويُظهر بالإطناب كل غريبة

يجود ببذل المال علمًا بأنه

مجازٌ إلى نيل العلا في الحقيقة

ويجلو بمصباح البيان غوامضًا

بها كلُّ فكرٍ في ضلالٍ وحيرة

لقد طار كشّافًا لكل خفيَّةٍ

بما قد حواه من كتابٍ وسُنّة

معان بلطف الله فيما ينوبه

إذا جنّ ليلُ المشكلاتِ المهمّة

لذا خصّه المولى الإمام بخطةٍ

جليلة قدرٍ دونها كل رتبة

وأوْلاه تدبيرَ الخلافة بعد أن

رآه صدوقًا ناصحًا في المشورة

فيا شرفَ الإسلام يا من وداده

عليّ وجوبٌ بعد كل فريضة

لك اللهُ كم من خلّة لك في الورى

تعبّدتَ فيها كلَّ حُرٍّ وحرة

أياديك تترى في الأنام وإنها

أياديَ لم تمننْ وإن هي جلّت

فإنك تعطي الجزل منك تبرُّعًا

وغيرك يعطي النزر بعد الوسيلة

فلا زلت كهفًا لليتامى وملجأً

لمن مسّه الدهر الخؤون بغصة

حبَوْتك من نظم القريض قلائدًا

لأنك قد قلّدتني كلَّ مِنّة

وقد كنتُ عن نظم القوافي بمعزلٍ

ولولاك ما فاهتْ لساني بلفظة

ببذل اللُّهى يا مالكي تُفتَح اللَّهى

وتملك أعناقَ الرجال الأعزّة

فدمْ وابقَ في عيشٍ رغيدٍ ونعمةٍ

وبذلٍ وإحسان وعزٍّ ونعمة