تخطَّ إلى المحتوى

بنت كرم دونها بنت الكرام

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

بنتُ كرْمٍ دونَها بنتُ الكرامْ

وهْي بكرٌ زفَّها ساقي المدامْ

في إزارٍ من نُضارٍ تنْجلي

بين أربابِ الهوى أهلِ الغرام

شمسُ راحٍ في اصطباحٍ أشرقتْ

في سماء الكأس كالبدر التمام

آنَسَ الندمانُ نارًا إذ بدَتْ

فأتوها لاقتباسٍ واقتِسام

فرأوها محضَ نورٍ تزدري

بالنجوم الزُّهْرِ في وقت الظلام

كم تجلَّى كأسُها عن لؤلؤٍ

من حَبابٍ كالدَّراري في انتظام

يا نديمي عاطِني أقداحَها

لا تمِلْ عني بها خوفَ الملام

وانعطفْ نحوي إذا زمزمتَها

أنت روحي وهْي راحي لا كلام

واسقنيها باللَّمى ممزوجةً

علَّها تُحيي فؤادًا فيك هام

كلُّ من لاحتْ له يصبو لها

لا يُبالي بحلالٍ أو حرام

أعربتْ إذ أعربت عن سرِّ مَنْ

في تعاطيها لها ألقى الزمام

هي ما بين الندامى فتنةٌ

حار في تصوير معناها الإمام

إنَّ لي عنها حديثًا سِرُّهُ

لا يُضاهَى، وهْي لي أقصى المرام

لو درى أهل التقى أسرارَها

لسقَوا أبناءهم قبلَ الفطام

فإذا حدَّثتُ عنها أتقي

أن يظنوا أنها تُحيي العظام

أظهرتْ في خدِّ من يسعى بها

لونَ وردٍ في رياضِ الإبتسام

وكستْه من حُلاها حلَّةً

علَّمت أعطافَه لينَ القوام

لا تسلْني عن معانيها وسَلْ

عن حُلاها وسناها باحتشام

قال صِفْها قلت دعني إنها

صورةٌ كالجسم عندي والسلام

قال زدني، قلت ما المسؤول عن

ها بأدرى منك يا هذا الغلام

قال قلْ في كَرْمها مخلوقةٌ

نزهةً للناس من سامٍ وحام

ما رآها عابدٌ إلا انثنى

عن سجودٍ وركوعٍ وقيام

راحةُ الأرواح في أقداحها

أنبأتنا أنها تُبري السقام

خاطبتْني وهي تدري أنني

مُعرِضٌ عن حالها طول الدوام

قلت ماذا تبتغي مني ولي

عنكِ شغلٌ بصلاةٍ وصيام

وبقلبي من تواني مُنيتي

نارُ وجدٍ في لهيبٍ وضرام

فانثنتْ عني، وقالت لا تخَفْ

أنت في حرزٍ منيعِ لا يُرام

كيف تخشى والمعالي أصبحتْ

طَوْعَ من يمَّمتَه دون الأنام