يُخْبِرْكَ مَنْ عَرَفَ الْعِرَاقِيَّ أَنَّمَا
رُكْنٌ بِنَا.. عَالِي الْمَجْدِ لَنْ يَتَهَدَّمِ
قَوْمٌ أُبَاةٌ مُرْخِصُونَ نُفُوسَهُمْ
حَرَصُوا عَلَى الشَّرَفِ الرَّفِيعِ لِيَسْلَمِ
كُرَمَاءُ نَفْسٍ طَابَتْ أُصُولُهُمُ
سَلِيلُو الْمَجْدِ مِنْ عَمْرٍو وَحَاتِمِ
أَنْعِمْ بِأَبْنَاءِ الْعِرَاقِ.. فَإِنَّهُمْ
سُمْرُ السَّوَاعِدِ مِنْ حَكِيمٍ هَذْهَمِ
مَلَأُوا الدِّيَارَ.. وَفِي كُلِّ دَارٍ لَهُمْ
لِوَاءُ نَصْرٍ وَرَايَاتٌ وَمَعْلَمِ
غَدَرَ الزَّمَانُ بِهِمْ وَجَارَ بِيَوْمِ
غَفْلَةٍ.. سَكَتَ عَنْهَا فَمُ الْأَبْكَمِ
شَتَّتْ شَمْلَ الْكِرَامِ بِظُلْمِهِ..
وَعِنْدَ الْعُذْرِ جَادَ بِلَحْنِ الْمُتَلَعْثِمِ
مَا خَسِرُوا نِزَالَ الْحَرْبِ.. وَإِنْ يَكُنْ
جَانِبُهُمْ عَزِيزاً وَعِرْضُهُمْ لَمْ يُكْلَمِ
أُبَاةُ ضَيْمٍ.. يَشْهَدُ التَّارِيخُ لَهُمْ
إِذَا حُرِمَتْ بَاقِي الْأَنَامِ الْمَكَارِمِ
الْحَمْدُ لِلهِ إِذْ جَمَّعَ شَمْلَهُمْ
فَنَامَتْ عُيُونُ الْعِدَا.. وَعَيْنُ اللهِ لَمْ تَنَمِ
بَنَيْنَا وَأَعْلَيْنَا الْبِنَاءَ.. وَهَذَا لِسَانُ
الدَّهْرِ فِي مَدْحِ الْعُلَا يَتَرَنَّمِ
نَحْنُ غَشِينَا خُطُوبَ الدَّهْرِ حِينَ
حُدُوثِهَا.. وَأَنْكَرْنَا خَسِيسَ الْمَغْنَمِ
إِذَا دَعَتْنَا الْمَكْرُمَاتُ نُجِيبُهَا
بِالْغَيْثِ مِنْ سُحُبٍ هَمَتْ بَسَوَاجِمِ
فِعَالُنَا تَزِنُ الْجِبَالَ مَهَابَةً
وَمَا دَعَاوِي سِوَانَا غَيْرُ مَزَاعِمِ
أَيَادِيهِمْ تَفِيضُ نَدًى.. كَأَنَّهَا
تَصُبُّ عَلَى جِرَاحِ الْمُعْوِزِ بِالْبَلَاسِمِ
لَمْ تَكِلَّ لَهُمْ عَزِيمَةٌ.. وَلَوْ
أَنَّ الدِّيَارَ قَفْرٌ بِشَحِيحِ الْمَوْسِمِ
وَلَّى التَّفَاخُرُ بِالْقَنَا.. وَالْخَطْبُ
لَا بِالسَّيْفِ.. بَلْ بِالْمَكَارِمِ يُحْسَمِ
قَوْمِي كِرَامٌ أُولُو مَحْتِدٍ..
نَأْبَى الرَّدَى.. وَلَا نُسَاقُ بِأَعْجَمِي
مَا ضَلُّوا طَرِيقَ الْمَكْرُمَاتِ.. وَلَوْ
كَانَ صَدْرُ اللَّيْلِ جَوْناً أَدْهَمِ
أَدَّبْنَا التَّحَالُفَ بِفِتْيَةٍ نُجُبٍ
كَأَنَّ الْأَشَاوِسَ يَأْتُونَ مِنَ الْعَدَمِ
لَا خَيْرَ فِي فَاخِرٍ يَغْتَرُّ بِقَوْمِهِ
وَتَلْقَاهُ عِنْدَ التَّنَاظُرِ يُهْزَمِ