تخطَّ إلى المحتوى

يمدح أخاه الإمام أبا الثناء

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

يمدح أخاه الإمام أبا الثناء

قفا واسألا عن مهجتي الغادةَ العَذرا

ولا تقبلا يا صاحبيَّ لها عُذرا

فبي من هواها ما يُرى الصبرُ دونه

هباءً وأنّى يُستطاع لها صبرا؟

ألا ذكِّرا «أسما» بنجد عهودنا

زمانَ وصالٍ لم نكن نعهد الهجرا

وهل بعد دهرٍ يا «هذيمُ» تذكُّرٌ

لناءٍ فلا هجرًا، وأنّى له الذكرى؟

سرى طيفُ «أسما» طارقاً فاستفزّني

وقد أضرمتْ أحشاؤها في الحشا جمرا

يذكّرني أيامَ نجدٍ وصفوها

جزى اللهُ نجدًا ما تذكّرتُها خيرا

وروّى صداها وابلُ السحب هاطلاً

فأحيا الحيا أرجاءَ أحيائها القفرا

ألا بلّغا نجدًا على ذات بيننا

سلاماً وخُصّا من رباها حمى «عفرا»

فإن فَراش الطرفِ ما زال حائمًا

عليها كطيرٍ حام ملتمسًا وكرا

وليلةَ أمّتْ والسماءُ كأنها

مصابةُ رزءٍ تندب النجمَ والبدرا

رثتْها الغوادي فاستهلّتْ عيونُها

من الدمع عِقْدًا قلّدَ البَرَّ والبحرا

تبدّت فشِمْنا البرقَ لاح مُبرقعًا

وشمسَ الضحى قد أُلبستْ حُلّةً حَمرا

أدارت كؤوسًا من لُجينٍ حلتْ بها

يتيمةَ عنقودٍ حكى لونُها التِّبْرا

وتُطربنا والليلُ أرخى سدولَه

«أميمٌ»، و«أسما» لم تزل تُوقظ السكرى

تُعلّلنا طورًا وطورًا تُعلّنا

حديثًا ورِيقًا أخجلا السحرَ والخمرا

إلى حيث غارَ النجمُ في ظهر أدهمٍ

ووافى بريدُ النورِ ممتطيًا شَقرا

وكاد ضياءُ الصبحِ أن يفضحَ الدجى

وكاد عمودُ الفجر أن يهتكَ السترا

وجيشُ النجاشي شنّ غارةَ مُدبرٍ

وأقبلَ يطوي البيدَ في جنده كسرى

وشتّتَ شملَ الزنجِ بالبيض قيصرٌ

فأصبح وفدُ الرومِ مستوليًا قهرا

فلمّا رأتْ أنْ قد بدا النورُ وانثنى

على أثر الديجورِ يختبط الغَبْرا

بكتْ ليلَنا الماضي بلؤلؤ أدمعٍ

فَطَوْرًا لها نظمٌ، ونثرٌ لها طورا

وفارقتِ الصبَّ الكئيب وبادرتْ

تُداري على المشي الخلاخلَ والعطرا

فلم أنسَ ذاك الأنسَ ليلةَ أسفرتْ

وعاينتُ من لألاء غُرّتها الفجرا

فمن شاهدَ الياقوتَ قبل شفاهها؟

ومِنْ قبل ذاك الثغرِ مَنْ عرفَ الدُّرّا

بروحي فتاةً كالقناة إذا انثنتْ

وهيفاءَ عَذْرا قد تولّعتِ الغدرا

لعمركَ ما أدري ببيض لحاظها

أصابت فؤادي أم بصَعْدتها السَّمْرا؟

حواجبُها مثلُ القِسيِّ إذا رنت

رمتْ أسهمًا هيهات مجروحُها يبرا

تحاول ذُلّي في هواها وربما

يقود الهوى للذلّ ذا عزّةٍ حُرّا

وتُوعدني هجرًا طويلاً ومن يكن

حماه «شهابَ الدينِ» لم يخفِ الهَجْرا

أخي الحبر «محمود» السجايا «أبوالثنا»

وعلامة الدنيا وواسطة الأخرى

هو الغيث يروي عن بدائع فكره

هو البحر إلا أنه يقذف الدرّا

إليه رواة العلم من كل جانبٍ

تخذُّ من البَيْدا سبَاسبَها القفرا

تروّي صداها من بحار علومه

وماذا على الظمآن ان يقصد البحرا