باكرتكَ السحبُ يا رملَ الحمى
فشفتْ منكَ سقيمَ الزهر
وغدا يضحك فيه الأقحوان
لبكاءِ السُحب ما دامَ الزمان
وسرتْ فيك بنَشر العلجان
نسماتُ مثلُ أنفاسِ الدمى
يلهو فيها الصبُ عند السحر
فيكَ ترعى الشيح غزلانُ الصريم
فيكَ تسري الريحُ بالمسك الشميم
فيكَ يحيى العظمُ والعظمُ رميم
فيكَ ما فيك وهل يُدرك ما
فيكَ يا رمل الحمى بالفكر
مربعٌ غُصن شبابي قد وهى
فيه ما بينَ غزالٍ ومها
فأنا ما دمتُ فهي مُولها
حيثُ لم أنفكَ فيه مُغرما
بمحيَّا كمحيَّا القَمر
عصر لهوٍ فيه قد رقَّ وراق
بثُّ والأغيدُ في طولِ اعتناق
طوقُهُ يُمناي واليُسرى النَطاق
كلّما قبّلتُ فاه ابتسما
عن عقودٍ كعُقود الدُرر
كُثبُ رَملٍ أزهرت في زهرها
في الدجى مثل السما في زُهرها
إذ سقتها مُقلتي من درِّها
فهي من بهجتها جوُّ السما
والسما وجهُ ثراها الأزهر
معهدٌ ما عشتُ فيه أحتسي
خمرةً تحت الدجى كالقبس
من يدي ظبيٍ غريرٍ ألعس
كلّما ناولنيها أوهَما
أنها الشمس بدت في سَحر
كلّما شعشعها قال احتسِ
بنتَ كرمٍ شُفعت باللَعس
إنما الراحُ حياةُ الأنفس
قلتُ من جعدكِ أخشى أرقما
قال صِدغي فوقَه لا تحذر
قال لي لما نأى الواشي ارتشفْ
مبسمي والوردَ من خدِّي اقتطف
قلتُ مل يا غُصن نحوي وانعطف
قال عجَّل فالصباحُ ابتسما
قلتُ برقع وجهها بالشعر
زارني في جعده مُستترا
والدجى هيهاتَ يُخفي القمرا
قائلاً والقولُ درٌّ نثرا
إن شمل المكر ماتِ انتظما
يومَ عرس ابن حُسين حيدر
أصيدٌ من سادةٍ صيدٍ كرام
هامَ بالمجد وفيه المجدُ هام
فإذا ما المجدُ بالنفس يُسام
يشتريه إذا إليه ينتمي
كيف لا يشريه وهو المشتري