زادي مجازٌ فما بلغتُ مدى
وما وردتُ المعنى كمن وردا
معلّقٌ في الدُّخَان أزمنةً
أظنني أرتقي إذا صعدا
متى تعجّلتُ ما أتوقُ له
كعقرب الوقت كان متئدا
حظّيَ ممّا ولجتُ أطلبهُ
كمن جنى من بحاره الزبدا
وقفتُ معْ من بخيمة وقفوا
بي رجفة الطفل كنتُ مرتعدا
.فما تقدّمتُ قاصداً سبباً
إلا أتى مَن رأيته الوتدا
يقول ليْ ادْخل وخلّ عنك فلا
يُردُّ من جاء يطلب المددا
في دُهْمةٍ كان خير بارقةٍ
يضيء كوناً إذ الضيا نفدا
وكان من عاش في الشقاء لكي
يذهب ما يشقي العالمين سُدى
قد جئتُ يا سيدي فخذ بيدي
يا خير من مدَّ للعباد يدا
محمدٌ يا سماء عالمنا
أسمى من الخلق إذ خُلقتَ هدى
لأنت طبٌ لكل من سقموا
ونور عين لكل من رمدا
سكون من في الضجيج في صَخَبٍ
فمنك عنه الذي قلاه عدا
مُخلَّدٌ في قلوب من عشقوا
كبارق النجم إن فنوا خلدا
محمدٌ يا حياة من عرفوا
سواك هذى الحياة محض ردى
الماء... إذ سال من أصابعه
ينبوع حبٍّ يعيد من شردا
والليل... في الليل وجهه سُرُجٌ
يُهدِّيءُ الروع في الذي سهدا
والصبح... ما الصبح من تنفُّسه
والنور... ما النور لو تراه بدا
والقول... لا قولَ بعد قولته
له الوليد العدو قد شهدا
حديثه حلوٌ في مذاقته
يصلح ما كان قبله فسدا
إذ يكظم الغيظ ليس عن وهنٍ
وليس ينبيك عنه مثل عِدى
فقل لمن لو رأوا سماحته
لأبغضوا فيه كل من حسدا
هذا الذي فيه لامني ومضى
من لو يعيهِ.. لكان عنه شدا
يُعقَّدُ الأمرُ بيد أنّ له
وعنده ما يحل ما عُقدا
كل الذي ثار فيَّ مُنطفيءٌ
وحُبُّه ثائرٌ وما خمدا
وكيف والقلب في الشتات قضى
ووحده فيه بات متحدا
أأفقد الروح غير مكترثٍ
والجذع قبليْ بكى لما فقدا
لو أُنْطِقَتْ مِن موءُدةٍ سُئلتْ
لقالت الخير دونه وئدا
ساوى وآخى فليس ثمّة ما
يزعج مولوداً بعده وُلِدا.
حسبيَ مما أتى به ودعا
أن أعبد الآن واحداً صمدا
لو أدركُ اليوم كيد شانئه
شهاب شعري جعلتُهُ رصدا
بكيتُ لم أبك رسم مَن درسوا
فوحده من أتى بكفّ ندى
ناديتُ ناديتُ ليس يحجبنا
شيءٌ فإن الوصال محض نِدا
محمد يا رواء قاحلة ال
نفوس كالسُحْبٍ تُسقط البَرَدا
هذا فؤاديْ يودىْ به خجلٌ
ما أوهن الحرف في الذي رَفدا
صلاة ربي عليك ما انقطعَت
ما زلّ مِن شاعرٍ ومَنْ سردا