حيّ الهمام بشيءٍ من معانيهِ
واستلهمِ النظم منه فهو يوحيهِ
سَلِ المكارم والعلياء والأدبا
سَلِ المروءة عنه فهي تحكيه
سلِ الشهامة والإحسان عن حسنٍ
حَدِّثْ عن الفضل في شتى نواحيه
مكرّمٌ في الورى سامٍ بفطرته
والنبل منه قد اشتقّتْ معانيه
نورُ الصراحة فيضٌ قد نما معه
والحزم والعزم والإخلاص هاديه
عزيزةٌ بين أهليه طبائعُهُ
إن العظيم عزيزٌ بين أهليه
لم يثبت الدهر في أخلاقه عوجًا
من كبرياءٍ وتعنيفٍ وتمويه
مجاهدٌ ما سعى يومًا لمكرمة
إلا أتته تهادى بل تُرجّيه
هو الذي ما خطا إلا لمفخرةٍ
أو جلب نفعٍ لمن عزّ الرجا فيه
هو الملبّي إذا المكلومُ يقصده
هو الكريم رضيُّ البال هانيه
هو الذي حكمه طوعٌ لحكمته
بيضُ الخلال بحب الخير ترويه
سهلُ الطباع شديد الرأي في حزمٍ
وينصر العدل إذ لا شيءَ يثنيه
يُغيث ذا الحاجة الملهوفَ من سغبٍ
بما يضيء سبيل العيش يهديه
وعاشرَ الناس بالحسنى وزوّدهم
بالمكرمات وبالإرشاد يُزجيه
يسدّد السهم للإصلاح متّئدًا
سهمٌ مريشٌ رمته كفُّ باريه
حتى يصيبَ به المرمى ولا عجبٌ
أن يبلغَ الشأو من يهديه باريه
في يوم تكريمكم يصفو بكم كلمي
والشّعرُ رقَّ ويرقى في مغانيه
المجدُ فيكم قديمًا صانه لكمُ
آباؤكم بجليل العقل ساميه
نورُ الحقيقة لا تخفى شواهده
والحقُّ أبلج لو صحّت مرائيه
إنا نجلّك يا أستاذُ في فخرٍ
يفوق شأوَ الدراري في تعاليه
قد قمتَ فينا بنور العلم ترشدنا
بكل دُرٍّ ثمينٍ من دراريه
فلا غرابةَ أن كنا نكرّمكم
إذ أنت سمحٌ كبير القدر عاليه
إن العلا قد تجلّت في نزاهتكم
والناسُ نشوى بمن للمجد يحميه
فبايعوكم وأولوا عزمكم ثقةً
يا خيرَ منتخبٍ للجمع يرضيه
في النفس يبقى جميلٌ أنت صانعه
هذا الجميل ذكت عطرًا غواليه
واللهَ أسأل أن يرعاك ملتجَأً
للقاصدين وللتعليم تُنميه
حتى تسير وعينُ الله تكلؤكم
يحدوك نَصْرٌ تسامى في معانيه