يبشّر بالعام الجديد محرّمُ
وينعته كلٌّ بما هو يزعمُ
فيوليه من إطرائه متفئّلٌ
ويكثر من ذمٍّ له متشئّم
ولا يعلم الإنسان ماذا به له
ومن فيه قد يشقى ومن فيه ينعم
ومن ذا الذي فيه المنايا تغوله
ومن ذا الذي منهنَّ ينجو ويسلم
جديدٌ أجلْ عامٌ جديدٌ تَجِدُّ في
لياليه أحداثٌ بها لست أعلم
فيفرح قلبٌ بالكآبة مثقلٌ
ويحزن قلبٌ بالمسرّة مفعم
وربّ سعيدٍ بالشقاء مهدّد
وربّ شقيٍّ بالسعادة يحلم
ونفرح بالأعوام إمّا تصرّمتْ
على أنها من عمرنا تتصرّم
وودّت لوَ انّ العام قال منبّئًا
وماذا يقول العام والعامُ أبكم؟
وللغرب أعوامٌ وللشرق مثلها
ولكنّما الأعوام في الشرق تُسئم
وفي الغرب أحزانٌ وفي الشرق غُمّةٌ
وما الأرض إلا جنّةٌ وجهنّم
شقيقان هذا يوم أنبائه بهم
مضيءٌ وهذا يوم أهليه مظلم
وتختلف الأخلاق إلا أقلَّها
ويختلف التفكير والعرق والدم
بلى اختلفا فالغرب منصرف القوى
إلى فعله والشرقُ بالقول مغرم
ونحن تثبّطنا وهم قد تعجّلوا
ونحن تأخّرنا وهم قد تقدّموا