دعني وحزني والجوى وبكائي
حتى أموتَ من السقام بدائي
رزءٌ ألمَّ بمهجتي فثوى بها
وأثار فيها زفرةَ الصعداء
أتظنّ ما قد سال من حَرّ الأسى
من أعين الثِّقلين دمعَ بكاء
يا صاحِ لم تك عبرةً لكنها
مهجٌ تسيل جوًى كسيل الماء
أَوَ ما ترى طَرْف المنيّة طامحًا
نحو الكرام السادة العظماء
حتى أرانا خطبَ أعظم عالمٍ
ذابت عليه مهجة العلياء
هو ذلك البحر الخضمّ معارفًا
سعدُ الزمان وسيّد العلماء
بدرُ العلوم «محمدُ الأنبابي» من
أضحت به الألبابُ ذات ضياء
الزاهدُ الورع التقيّ المرتضى
طودُ الرشاد وذو اليد البيضاء
هو شمس علمٍ أصبحت لغروبها
علماءُ أهل الشرق كالغرباء
فيه الشريعة قد تَشيَّدَ ركنها
وبه سمت عن هامة الجوزاء
وتقوضّت أركان كل جهالةٍ
بهداه حتى آذنت بصفاء
سلْ إن أردت يراعه في طِرسه
كم سال سيلَ الدِّيمة الوطفاء
كم من تآليفٍ له منضودةٍ
ألفاظها كقلائد الحسناء
عمت فضائلها الأنام جميعهم
وحبتهمُ ما جلّ من نعماء
كان الزمان به صباحًا مسفرًا
والآن أمسى في رداء مساء
فليذرفِ العلم الشريف دموعَه
حزنًا عليه مشوبةً بدماء
وكذلك روضُ الأزهر السامي كذا
أهل النهى وأفاضل النجباء
فلقد بكته اليومَ أملاك السَّما
واهتزَّ عرشُ مكوِّن الأشياء
وبفقده قد غاض بحرُ معارفٍ
وانهدَّ ركنُ الملّة السمحاء
فعليه من ربّ البرية رحمةٌ
مقرونةٌ بحلائل الآلاء