بأيِّ كيْفٍ أصوغُ الدرَّ تِبيانا
وأسْبكُ القوْلَ بين الناس عِقْيانا
وأمدحُ المصطفى جلَّت مواهبُهُ
محمّدًا خير خلقِ الله إنسانا
وكيف لي برسولِ الله أمدحُه
وما أُوفِّي رسولَ الله شُكرانا
ماذا أقول وهل أحْصي محاسنَه
وكيف تُحصَى لمثلي كيفما كانا
يا من تناوبَكَ الأفذاذُ قاطبةً
بالمدْحِ حينًا وبالإطراء أحيانا
أكلُّ ذلك أدّى بعض ما لَكُمُ؟
كلاّ ولو ملؤُوا الأنحاءَ ألحانا
أتُدرَكُ الشمسُ في أسمى منازلِها
أم يُبلَغُ البدرُ مجْلوّاً ومُزدانا
أنَّى لمثليَ يُطريه ويمدحُهُ
بعد الألى ذهبوا في القول فرسانا
يا قومُ أرجو إذا أسرفتُ معذرةً
كما أحبُّ إذا قصَّرتُ غفرانا
هذا مقامٌ أراني دونه درجًا
لكنني في هواه صرتُ نشوانا
يا من طلعتَ على الأكوانِ أجمعِها
بدرًا منيرًا أنار الكونَ أزمانا
وصار يدعو لدين الله في وَسَطٍ
كانت ديانتُه شِرْكًا وأوثانا
فأخرجَ الناسَ من دَيْجور جهلِهِمُ
وبثَّ في الخَلْقِ أخلاقًا وإيمانا
يا من تحمَّلتَ هذا العِبْءَ في جلَدٍ
وكنتَ ذا بصرٍ بالأمر يقظانا
بلَّغت بالحقِّ لا تثني عزيمَتَكم
مكايدُ الخصمِ عزَّ الخصمُ أو هانا
فاستَقْبلوك وُيْمنًا طار طائرُهم
والكُلُّ أمسى قريرَ العين جذلانا
يا صاحبَ المعجزاتِ الباهراتِ على
كرِّ القُرون وقد جاوزتَ أقْرانا
هاتيكَ «بدرٌ» أمدَّ الله جمعَكمُ
فيها بفوْجٍ من الأملاك أعوانا
حتى نُصِرتَ على ما كان من فِرَقٍ
فكان نصرُك للإسلام إعلانا
يا مصدرَ الخُلُقِ الأسمى ومورِدَه
يا من جُعِلْتَ على الأخلاق عُنوانا
ما أجملَ الصَّفْحَ يومَ الفتح في بلدٍ
كنتَ البغيضَ به ظُلمًا وعُدوانا
حتى ضرَبْتَ لنا الأمثالَ عاليةً
في العفْوِ مقتدرًا فضلاً وإحسانا