تخطَّ إلى المحتوى

بين المياه وبين الروض والخضر

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

بين المياهِ وبين الرَّوضِ والخُضَرِ

جلستُ أتلو حديثَ الليلِ والقمرِ

ألقى الشُّعاعَ لجينًا في نضارته

وأرسلَ النورَ أسْلاكًا مِنَ الدُّرر

غزَتْ أشعَّتُه جندَ الظّلامِ وقد

سقَتْه كأسًا من التمزيقِ ذا كدر

فبتُّ ليلي مع الخِلاّنِ في طربٍ

وقد جذَبْنا إلينا أطيبَ السَّمرِ

ما أجمل الماءَ في رَقْراق صَفحتِه

رقائقُ الحبِّ والتشبيبِ في نظري

له سمعْتُ خريرًا خِلْتُ نغمتَه

مَثالِثَ العودِ والعنقودَ في السَّكَر

لمحتُ في لُطْفه حِبِّي ورقَّتَه

وخُلْقَه الدَّمِثَ المعطارَ في البشر

والحبُّ في شِرعةَ العشاقِ قيمتُه

أشهَى من الماء أو أصفى من المطر

وما أرقَّ نسيمَ الليل مَرَّ بنا

وقد تبدَّى أريجُ النرجِسِ العَطِر

فغازلَ الآسَ والريحانَ في دَعَةٍ

وقبَّل الوردَ واستعدى على الزَّهَر

ورَدَّ للروح أشواقًا مُؤَرِّقةً

وهاج ذكرى ذواتِ الحُسن والحَوَر

ومدَّ في أُنْسنا نَوْحُ الهزار على

هام الغصون نَدِيَّ الصوت ذا أثر

فبثَّ في النفس ذِكْراتٍ هَشَشْتُ لها

وحرَّك القلبَ واستولَى على الوتر

يا ليت شعري أتبكي أزمُنًا غبرَت

أم أنت بِشْرًا بنا تحفى على الشجر

يا أيها القمرُ المحبوبُ أنت لنا

نعم السميرُ تُحيِّينا إلى السَّحَر

سهرْتَ ليلَكَ ترعانا وتكْلؤُنا

كأنك الحارسُ الحامي من الضَّرر

عليك منا تحايا الأُنس عابقةً

يا مهبطَ الأُنس في البيداءِ والحَضَر