تَرَانَا المَرَايَا وَلَسْنَا نَرَاهَا
كَأَنَّ الظَّلَامَ يُغَطِّي سَنَاهَا
تُقَدِّمُ أَيَّامَهَا أُغْنِيَاتٍ
لِتُسْعِدَ كُلَّ حَزِينٍ أَتَاهَا
وتَحْبِسُ أَنْفاسَهَا كُلَّ يَوْمٍ
لِتَحْمِلَ عَنْ كُلِّ نَفْسِ أَسَاهَا
ولَكنَّنَا كَالجُحُودِ جَحَدْنَا
فَعَاشَتْ عَلَى ظُلْمِنَا مَا كَفَاهَا
نُفُوسُ الطُّغَاةِ تَمُوتُ إِذَا مَا
رَأَتْ فِي الحَيَاةِ نُفُوسًا سِوَاهَا
ضَبَابٌ أَمَامَ العُيُونِ كَثِيفٌ
ظَلَامٌ بِدَاخِلِنَا لَا يُضَاهَى
لِمِرْآةِ أَيَّامِنَا أَلْفُ فَضْلٍ
ونُنْكِرُ مَا قَدَّمَتْهُ يَدَاهَا
نُجَنُّ إِذَا صَوَّرَتْ قُبْحَ وَجْهٍ
ونَلْعَنُ – مِنْ غَيْرِ شَكٍّ – أَبَاهَا
إِذَا مَا بَكَتْ لِلعِيَانِ المَرَايَا
فَلَنْ يَسْأَلَ النَّاسُ: مَاذَا دَهَاهَا؟
فإِمَّا نَرُدُّ السَّلَامَ عَلَيْهَا
ونَطْلُبُ – بِالحُبِّ – كُلَّ رِضَاهَا
وإِمَّا سَتَرْحَلُ – حَتْمًا – قَرِيبًا
فَقَدْ قَدَّمَتْ لِلهَبَاءِ صِبَاهَا