غَادَرْتُ كَهْفِيَ طَالِبًا فَيْضَ السَّنَا
فَرَأَيْتُ ثَمَّ رَأَيْتُ أَرْجَاءَ الدُّنَا
أَلْوَانُهَا مُزْدَانَةٌ بجَمَالِهَا
كَالضَّوْءِ فِي الأحْلَامِ صَارَ مُلَوَّنَا
فَتَرَكْتُ نفْسِيَ لِلحَيَاةِ تَدُلُّنِي
وشَعَرْتُ أَنِّي قَدْ تَخَطِّيْتُ المُنَى
لَكِنَّهَا قَدْ أسْفَرَتْ عَنْ وَجْهِهَا
فَرَأَيْتُ وَجْهًا كَالكَآبَةِ مُحْزِنَا
أَشْبَاهُ أَحْيَاءٍ أَتوْا كَالنَّارِ لَا
تُبْقِي وَلَا تَهْوَى سِوَى وَجْهِ الفَنَا
وشَبِيهَةُ الدُّنْيَا تُحَاكِي وَصْفَهَا
فَتُزِيلُ أَخْضَرَهَا النَّضِيرَ المُحْسِنَا
يَا كَمْ عَرَفْتُ وَمَا عَرَفْتُ وَكَمْ رَأَيْتُ
ومَا فَهِمْتُ مِنَ الحَياةِ سِوَى العَنَا
فَتَّشْتُ عَمَّنْ يُشْبِهُ القَلْبَ النَّقِيَّ
فلمْ أَجِدْ فِي رِحْلَتِي إلَّا الضَّنَى
الأَنْقِيَاءُ الأَتْقِيَاءُ تَبَخَّرُوا
والشُّؤْمُ قَدْ مَلَكَ البَسِيطَةَ فَاغْتَنَى
فَكَأنَّ كُلَّ أَحِبَّتِي لَيْسُوا هُمُو
وكَأنَّنِي مَا كُنْتُ فِي يَوْمٍ أَنَا
إَنِّي لَأَرْجُو أنْ أَعُودَ إلَى البَرَاءَةِ
فِي الصِّبَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ مُمْكِنَا
لَوْ عَادَ بِي زَمَنِي لَمَا غَادَرْتُ هَذَا
الكًهْفَ إلَّا كَيْ أَمُوتَ وَأُدْفَنَا