اليمْنُ أقبلَ بالإحسانِ طائرُهُ
والكونُ نارَ وقد زادتْ بشائرُهُ
والبشرُ أبدى سرورًا من عجائبِهِ
لما بدا طالعُ الإسعاد ناثره
والكونُ قد رقصتْ فيهِ محاسنُه
والغصنُ أعلن بالتّغريدِ طائره
لما أتى مهبط الخيراتِ في رجبٍ
في عاشرِ الشّهر قد لاحت مفاخره
«محمّدٌ» من بتوفيقِ الإله سما
فوافق الاِسم معنًى طاب ذاكره
بمولدٍ منه كلُّ الكون في طربٍ
لا سيّما مصرُ تعلوها أوامره
قد ضاء سوداننا من حسنِ رأفتِهِ
وصبَّ في «بربرٍ» منها جواهره
والسّعد خادمُهُ في كلِّ آونةٍ
لم لا وذا منبعُ الإحسانِ ماطره؟
ذاك المليكُ الذي أنوار طلعتِهِ
عمَّتْ جميعَ الورى منه ستائره
كلُّ الممالك أمّت بابَ سدّتهِ
لنيلها فضل مَنْ تسطو بواتره
حيث المفاخرُ مضروبٌ سرادقها
والنّور يلمعُ في الأكوانِ زاهره
مليك حسنٍ وإحسانٍ وأبّهةٍ
جلالة المجدِ سامتها عساكره
تمدَّنتْ مصرُ من آدابِ سيرتِهِ
وسامرَ الفخر من كانت تسامره
نامت رعاياه في ظلِّ الأمانِ كما
سارتْ مزاياه، نعم الفضل ناشره
هذا الخديوِي الذي سحَّتْ فضائلُهُ
على الرعيّةِ مذ فاضتْ بواكره
موفَّقٌ لأمورِ الخيرِ مجتهدٌ
في راحةِ الخلقِ حتى قام ناصره
تبارك اللّهُ من بالفضلِ كمّلهُ
ونال ما كان في الألبابِ ضامره
سامت به مصرُ افلاكَ السَّماء عُلاً
لم لا وفيها ملاكُ الأمرِ ظاهره؟
تباشرت بربرٌ في يومِ مجمعها
بمولدٍ فيه نال الخيرَ ناشره
أعاده اللّهُ في كلِّ العصورِ لنا
مذكِّراً لمليكٍ عزّ شاعره
أبيات شعرٍ بدت فيهِ على عجَلٍ
من نجلِ هاشمَ من طابت عناصره
مقامه بربرٌ فيها بمدرسةٍ
فانظر له نظرةً تعلو شعائره
ما أنشِدتْ يا مليكَ الفخرِ في ملأٍ
«اليمن أقبل بالإحسان طائره»