طَعْنُ العَدُوِّ شِفاؤُهُ مَرُّ الزَّمَنْ
أمّا الحَبيبُ فلا شِفاءَ إذا طَعَنْ
وعَنِ الدِّيارِ البُعْدُ مُرٌّ طَعْمُهُ
وأمَرُّ في الحَلْقِ اغْتِرابٌ في الوَطَنْ
والمَجْدُ مِنْ ثَمَرِ الجِنانِ يذوقُهُ
مَنْ يسْتَحِقُّ فلا يُضامُ ولا يَهُنْ
والعُمْرُ في أُمِّ الكتابِ مُسَطَّرٌ
والرِّزْقُ ليْسَ على الخَلائقِ مُرْتَكِنْ
والمَوْتُ إنْ صابَ ابْنَ آدَمَ سَهْمُهُ
لا شيءَ مِنْ دُنْياهُ يأخُذُ في الكَفَنْ
لكِنْ بما كَسَبَتْ يَداهُ مُعَلَّقٌ
كُلُّ امْرئٍ وبما جَنَتْ هُوَ مُرْتَهِنْ
يا خافِقي لا تأسَفَنَّ على الّذي
قد خانَ عَهْدَكَ والمَوَدَّةَ لم يَصُنْ
فالنّاسُ مُلْتَفّونَ حَوْلَكَ في الرَّخا
طَمَعَاً ومُنْفَضّونَ في حالِ المِحَنْ
ومُناصِروكَ هُمُ إذا أعْطيْتَهُمْ
وإذا امْتَنَعْتَ فبائعوكَ بلا ثَمَنْ
كَمْ مِنْ أمينٍ خَوَّنُوهُ وخائنٍ
قد صارَ بيْنَهُمُ الشَّريفَ المُؤتَمَنْ
وأخو النَّباهَةِ جَهَّلُوهُ وجاهِلٌ
عَدُّوهُ رَمْزاً للكِياسَةِ والفِطَنْ
والدّاعِراتُ غَدَوْنَ عُنْوانَ العَلا
والطّاهِراتُ غَدَوْنَ مِنْ أهْلِ الفِتَنْ
دُنْيا بها العَجَبُ العُجابُ مَنِ ارْتَجَى
فيها الخلائقَ لا اسْتراحَ ولا أمِنْ
يا رَبُّ حارَ الطَّيِّبونَ وما لَهُمْ
غيْرُ الضّراعَةِ في الخَفاءِ وفي العَلَنْ
فأعِنْهُمُ يا رَبُّ واجْبُرْ كَسْرَهُمْ
والْطُفْ بِهِمْ يا ذا اللَطائفِ والمِنَنْ