أيا نخلةَ الصوبين أنتِ مُرادِيا
وجَدْتًكِ من بين الأنامِ دوائِيا
يَهُبُّ نَسيمُ الصُّبْحِ يَحْمِلُ ضَوْعَكُمْ
وَأنْفاسُكِ الحَرّى لتُذْكِيَ نارِيا
وَمِنْ صَوْبِكُمْ يَأْتي فَأهْلاً وَمَرْحَبا
لِأنْسامِهِ يَهْفو فُؤاديَ صادِيا
وَزَهْرُ حَبيبي في الصَّباحِ يَزُورني
وَدانٍ سَوَادِ اللّيْلِ يَأتي مُدانِيا
وَناهيكَ عَنْ شِعْرٍ يُؤجِّجُ حُرْقَتي
فَأشْعُر أنَّ العشق ملْكي وَمالِيا
حَبيبٌ بِهِ كُلّ الخِصالِ تَرُوقُ لي
وَأعْشَقُ أحبابا تَصونُ القَوافِيا
وَمِنْ أجْلِهِ أَحْبَبْتُ إسْمي وَأَحْرُفي
إِذا ما رَأَتْهُ العَيْنُ غَنَّى الهَوَى لِيا
وَمِنْ بَعْدِ أحْزاني وَلَوْعَةِ مُهْجَتي
يُطِلُّ عَلَيَّ البَدْرُ يَرْعَى سَمائِيا
وَتَهْفو إليْهِ النَّفْسُ كُلّ هُنَيهَةٍ
إلى بَسْمَةٍ كَالشَّهْدِ تؤتي شِفَائِيا
إلى وَمْضَةِ في العينِ فيها بَلاغَةٌ
وَتُفْصِحُ دُونَ الْحَرْفِ ما كانَ خَافِيا
وبدرٌ لَهُ بَيْنَ النجوم مَهابةٌ
رأيتُ بهِ هارونَ يدني الجوارِيا
يقولون ليلى في العراقِ مريضةٌ
ألا ليتني كنت الطبيبَ المداويا
وإنَّ سَقامي مِنْ بَراثِنِ غَيْرَتي
فلا هي تنساني ولا أنا ناسيا
فِراقُكِ يُذكي كُلَّ حينٍ مواجعي
لَعلَّ بِموتي قد يَكونُ شِفائِيا
وزيرة حسن والجمال بوجهها
اراها لداء القلب طبا مداويا
رايت بها الصوبين والكرخ دارها
فيا دارها لا زلت مني مدانيا
دجا شعرها كالليل ارخى غصونه
ولا زال هذا الليل بالشعر حانيا
وإني شممت الطيب من طيب نحرها
وفيها شممت المسك يدني الغواليا
لك الله من شمس الجمال بطلعةٍ
إذا اشرقت في الكرخ ردّته خاليا
ومن لي بلثم الساقيات فراتها
وان الذي يسقين ..يرجع ظاميا
على مثلها العينان تبكي صبابة
ويبكي لها في الوجد من كان باكيا
ألا إنها دار المحب وأهله
فديت لليلى العمر من كان جاريا
سأكتب فيها الشعر بوحا من النوى
وبوحي بليلى العمر لا زال راويا
أنا أول الديوان... ليلى ختامه
فيا ليتها في الوصل كانت ختاميا
صريع هواها اليوم ابكي سيوفها
بقلبي غدون اليوم بيضا غواديا
رمين الفؤاد النبل حتى كأنني
طعين من الحدّين طعنا مواليا
أيا طوقها والماس يبدو بجيدها
تنائي جمال الجيد ادنى مدانيا
وإنّ الشفاه الحمر يرمين شهدها
فليت رضاب الالف ساوى رضابيا
أبادل صب العشق مني صبابة
وأدني إليه القلب مهما نهانيا
أنا آخر العشاق ...ليلى حبيبتي
فديت لليلى اليوم تلك الغوانيا
عبرت اليها البيد في القطر والندى
وجبت اليها الروض ...حتى المغانيا
فكانت كحصن الحب حتى حسبتني
بليلى كمثل الدرع عنها محاميا
أنا جيرة العشاق والشعر والنوى
قصيدة هذا القلب تبكي حواليا
فاني وفي العهد والوعد في الهوى
وأعطي لمن وافيت مني نواليا
أيا طيفها في الليل لو زرت زورة
شفيت بمر الليل مني خياليا
أراقب هذا الليل علي أنامه
ومن لي إذا ما نمت ..طيفا دعانيا
بكيت عليها الدمع ستين حجة
فما بالها في الصد لا بل وباليا
أذاقت فؤادي اليوم منها مرارة
فلم أدر حتى الآن أنّى سداديا
سأكتب هذا الحب في القلب قصة
وأبقى بهذا الحب في الشعر ثاويا
أهيم بها والله حبا يزيدني
من الشجو عشقا منه ادني فؤاديا
ويا جيرة الأضعان ليلاي لا ترى
فهلا ترين اليوم ليلى مكانيا
أيا دارها في القلب مني بقية
تنادي عليها العمر ألاّ تلاقيا
ومن بعدها والله أفنيت مهجتي
وأسلمت يوم البعد مني رشاديا
أهيم بها والله حبا يزيدني
من الشجو عشقا منه أدني فؤاديا
ويا جيرة الاضعان ليلاي لا ترى
فهلا ترين اليوم ليلى مكانيا
لليلى باقصى القلب وجد يقودني
لدار عليها اليوم ادنى رجائيا
ديار لليلى القلب يبكين شجوها
غدا دارها منهن بالبعد خاليا
تكاثفَ غيمي في سماءٍ عرفتها
ولم أخل من هجرٍ يسرُّ الأعاديا
على انها دار الاحبة كلما
مررت بهن العمر ترمي المراميا