تخطَّ إلى المحتوى

أيا جبل النار الذي حقده يغلي

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

أيا جبلَ النار الذي حقدُهُ يغلي

سبقتَ جبالَ الأرض في المجد والبذلِ

لقد عشتَ في التاريخ للعز والعلا

فكيف بروحي صرتَ في الأسر والغُلّ؟

غلبتَ غُزاة الشرق والغرب في الوغى

وما عاش جارٌ في حماك على ذلّ

توارتْ وحوشُ الغاب خلف جلودِهم

ذئابُ فَلاةٍ في الشراسة والقتل

همُ صنْعُ «بلفورٍ»، وبلفورُ سُبَّةٌ

وعارُ بني الإنسان في الدمِ والنسل

ولي قريةٌ أغفى على الأمن جفنُها

فعاث بذاك الأمن فيها بنو الغِلّ

فتحتُ بها عينيَّ طفلاً على أبٍ

كريمٍ عطوفٍ صارع العيش من أجلي

ثراها به صحبي وذكرى طفولتي

وساعات لهْوِي والحنين إلى أهلي

شُجيْراتُ رُمّانٍ بها كم تكسَّرت

ونحن عليها عابثين بلا عقل

شقاةٌ صغارٌ نصعدُ التلَّ مرَّةً

ونهبط بعد الجريِ من قمَّة التلّ

وغاباتُ زيتونٍ وتينٍ كثيفةٌ

رداءٌ جميلٌ للجبال وللسهل

نسومُ صغار الطير وهي ضعيفةٌ

نُغير على الأعشاش للفتك والقتل

فكل مكانٍ في ثراها أتيتُه

على عَجَلٍ طورًا، وطورًا على مَهْل

غدونا شياطينَ الحمى في نشاطنا

على الشَّاةِ إما راكبين أو العِجْل

إلى عمرَ الفاروقِ تمضين في العُلا

ونسلِ عديٍّ في العراقة والأصل

من الحبِّ قد أصبحتِ تسْرين في دمي

وصار اسمُك اسمي في وفاءٍ من الطفل

رعى الله شيخًا في ثراك عرفتُه

عنيفًا مع الأطفال كالذئب والسَّخْل

رفيقٌ مع الآباء يثنون بينهم

عليه وفي الكتَّاب كالسمِّ في الصِّلّ

فكم مرةٍ والغيظُ يُدمي نفوسنا

حَصَبْناه في حقدٍ كمينٍ وفي جهل

وكم مرةٍ نرمي التراب ولا يُرى

على لحية الذئبِ المعمَّم بالفضل

وكم عضَّ من غيظٍ لساني وكم أتت

إلى عنقي كفّاه في الحقد والغِلّ

سلامٌ على شيخِ الحِمى كم أذاقني

من الغيظَ ألوانًا من الضرْبِ والرَّكْل

عصاهُ - رعاه الله - كم ذقتُ طعمَها

ولم يلقَ في الإزعاج في عمره مثلي

عفا الله عنه قد مضى نحوَ ربّه

وآثارُه في الضرب لليوم في رِجلي