مضى، يا لقلبي كيف يحتمل النوى
وقد ترك الدنيا وليس يؤوبُ
فيا نصفَ روحي كيف غيَّبك الثرى؟
هلِ البدرُ في هذا الزمان يغيب؟
لقد كنتَ بالأمس القريب بشاشةً
تغنّي لك الدنيا وأنت طروب
إذا نحن سرنا بالحياة وجدتني
غريبًا عن الدنيا وأنت غريب
فيا لهْفَ نفسي نصفُها في ضريحِه
نعيمٌ ونصفٌ في الشقاء يذوب
ذهبت عن الدنيا فيا ليت راحلاً
يؤوب إليها والمزارُ قريب
فما أقبحَ الدنيا إذا لم يكن بها
سرورٌ وأنسٌ دائمٌ وحبيب
ونائحةٍ محزونةٍ قد تركتُها
بغير وداعٍ هل تُراك تؤوب
لها اللهُ إن ناداك في الليل صوتُها
وأنت بعيدُ الدار لستَ تُجيب
لقد صيَّرَتْها قسوةُ الموت شمعةً
ولوعًا على نار الحنينِ تذوب
يُجاذِبُها دمعٌ مُسِحٌّ وزفرةٌ
وروحٌ وفيٌّ في أساه كئيب
وباكيةٍ أخرى بروحي دموعها
لقد كان يرويها عليك نحيب
عتبتُ على الدهر الذي قد أساءها
وللدهر عندي في الفراق ذنوب
فيا رحمةَ النسيان طوفي بقلبِها
فإنك للقلب الحزين حبيب