«وارا» وقفتُ على ربوعك ساعةً
فاكتظَّ قلبي هيبةً وجلالا
لاحت معالمها لديَّ بعيدةً
فقطعت قبل وصولها أميالاً
فإذا بقلعتها بدت وكأنها
أهرام مصرٍ رونقًا وجمالا
تحوي من الفن الجميل روائعًا
فدهشت من تلك الروائع بالا
شادت عباقرة الفنون قصورها
ويد الملوك تمدهم أموالا
حتى غدت أولى القلاع بأرضها
قدمًا وباتت للفنون مثالا
ومن الغرائب أن هيئة قصرها
مضت القرون بها ودامت حالا
عكست علينا مجد أجدادٍ سمَوْا
فوق الثريّا عزةً ومحالا
ما طاف ساحتها العريقة سائحٌ
إلا استكان لفنها إجلالا
بهرته هيبتها فأصبح ينطوي
ذات اليمين تلفُّتًا وشمالا
من لم يشاهد ما ذكرتُ بنفسه
ظن الظنون وكذب الأقوالا
أو شك في تلك الحقيقة قائلاً
«كادت تكون خرافة وخيالا
ما ذاك بالقول الصحيح وإنما
نسبوا أباطيلاً لها وخيالا»
واليوم لم تر حولها شخصًا ولم
تر دونها نصبًا ولا تمثالا
فخلت مرابعها الجميلة والتي
ظل البهاء إزاءها يتلالا
وترى الوحوش تجوب في عرصاتها
وترى حيال بنائها أطلالا