ناحَ الحمامُ وغنَّتِ الأطيارُ
وسرى النسيم وفاحتِ الأزهارُ
خلَعَ الربيعُ على الرياض رداءَهُ
وله البنفسجُ والشَّقيقُ إزار
عبثَ النسيم بوَردِه فتنبَّهتْ
وتبسَّمتْ مذ شَعَّتِ الأنوار
والشمسُ حاسرةُ اللِّثام بخِدْرها
تبدو وزُرقةُ أُفْقها أستار
تهتزُّ أغصانُ الربيع صبابةً
ويفوحُ في أحضانِهنَّ نهار
فالرَّوضُ يزهو في مغارسِ عُودِهِ
والعودُ يزهو إن بدتْ أثمار
والسَّلسبيلُ العذْبُ سار بقلبها
فسقى الرياض فشبَّتِ الأشجار
وتمايلَتْ أغصانُها طربًا له
وبروحها قد شُيِّدتْ أوكار
والبلبلُ الصَّدّاح يُنشدُ لحنَهُ
فوق الغصون وصوتُه مِزْمار
يلقي القصائدَ والطيورُ تجيبُه
فصفيرُهُ وصفيرُها أشعار
تبدو الرياض جميلةً بربيعها
وبوصْفِها تتحيَّرُ الأفكار