البدرُ في الظَّلماء يمشي ساحبًا
ذيلاً حبَتْه الشمسُ بالأضواءِ
صبغَتْ بريشتهامحاسنَ وجههِ
فأضاء بين ستائر الظلماء
فمضى يعوم مبجَّلاً كسفينةٍ
قد أبحرتْ في القبَّة الزرقاء
يبغي بأن يُلقي عصا التَّرحال في
مرسى الصباح بشاطئ الجوزاء
وعلى أديم الماء أرسل نورَهُ
كصحيفةٍ من فضةٍ بيضاء
ضربتْ أشعَّتُه على أمْواههِ
فترى الدّراري فوق صدر الماء
إبَرُ الشُّعاع تناثرتْ فوق الرُّبا
مثلَ النجوم وقد زهَتْ بسماء
فكأن هذا البدرَ في عنق الدجى
ملكٌ يقود الجيشَ للهيجاء
أو غادةٌ من خِدْرها قد أقبلتْ
ترنو إلى المحبوب باستحياء
رَمَتِ القناعَ إلى السماء تريد أن
تكسو الأديمَ عمائمَ الخلفاء
لما تلاقَى العاشقان رمَتْهما
مُقَلُ النجوم بأعين الرُّقَباء
والنجمُ في بحر الظلام لآلئٌ
منها الضياءُ يشعُّ في الأنحاء
لعبَ الظلام بضوئها فتواضعَتْ
كتواضع الضُّعفاء للبُسَلاء
صاغ الدُّجى عِقْدًا له من نجمِه
في رونقٍ ومحاسنٍ وجلاء
أعروسَ ذي الظلماء، إنكَ ساهرٌ
مثلي وفيك صبابتي وعنائي
فأرى عيونَكَ بالمدامع سَمْحةً
والدَّمعُ للتُّعساء خيرُ عزاء
أرنو إلى نهر المجرَّةِ قد طمَى
من دمعِكَ المسكوبِ كالأنواء
لِزوالِ هذا العزِّ بعد سُويْعةٍ
مثلَ العوالم كلِّها لفناء