قريشُ العنجهيَّةِ والجهالهْ
أتؤمنُ؟ كيفَ تؤمنُ بالرِّسالهْ؟
إذا العدوانُ كانَ شعارَ قومٍ
فهل ترضی طباعُهُم العدالهْ؟
وما ضمنتْ لسيِّدِ آل حربٍ
تجارته وعزَّته ومالهْ!؟
أخو إحنٍ تكادُ تشفُّ عنها
غلالتُه وما خلفَ الغلالهْ
أدارَ الكأسَ كأسَ الحقدِ ملأى
وعبَّ عصيرها حتَّى الثُّمالهْ
وليلة بيَّتَ السُّفهاءُ أمراً
وأقسمَ كلُّ سيفٍ أن ينالَهْ
وأذكاهمْ "أبو لهبٍ" لهيباً
وأوسعها "أبو جهلٍ" جهادهْ
مضى حذراً وصاحبه وجَافى
كلا الرَّجُلين موطنَهُ وآلهْ
وغادرَ في الفراشِ أخا حِفاظٍ
يجودُ بنفسهِ ونفيسِ مَالهْ
حسامٌ أرهفتْ، أمضتْ، أجادتْ
يدُ الرَّحمنِ مُبدعِهِ صِقالهْ
رمی في كلِّ معركةٍ فأصمَى
وأحكم في مقاتلِهم نبالهْ
وحسبك بالفداءِ وصانعيهِ
علی ما في نفوسِهمْ دلالهْ
أيعلمُ من يخبِّيءُ غارُ ثورٍ
ويُدركُ سرَّ من عبرا خلالهْ؟
وكيف تواثبَ القومُ الغَضابى
إليهِ؟ وأحجموا وهمُ حيالهْ؟
وجللَّت السّكينةُ كلَّ شيءٍ
هناكَ وعطَّرتْ حتَّى رِمالَهْ
خلتْ جنباتُ مكَّةَ من سناهُ
و"يثربُ" أحدقت بالبدرِ هالَهْ
وهاجر لا لخوفٍ منْ قريشٍ
ولكن... للحفاظِ على الرِّسالهْ
"أبا الزَّهراءِ" فيضُ نداكَ هامٍ
ترشَّفَ كلُّ ذي ظمأٍ زُلالَهْ
ودوحكَ عاطرُ النَّفحات حالٍ
تفيَّأ كلُّ مضطهدٍ ظلالهْ
فرشتَ لنا الضُّحى درباً ونأبَى
سوى الإدلاجِ في عمهِ الضَّلالهْ
رحيمٌ يوسعُ الضُّعفاءَ عطفاً
وما عثرَ امرؤٌ إلَّا أقالهْ
تقاصرَ عنكَ طائلُ كلِّ مدح
فكيف أفيكَ حقَّكَ في عُجالهْ
عملت لأمَّتي ولخيرِ قومي
ولكنَّي برئتُ من العمالهْ