أرى سنَّةَ الهادي إذا الخَطْبُ أمَّها
تراك أباها في الخطوب وأمَّها
وإن طلبت أخوالها كنت خالها
وإن طلبت أعمامها كنت عَمَّها
إذا أمةُ المختارِ أغطشَ ليلُها
وهَمَّ فخافت كلُّ نفسٍ مهمَّها
وصارت حيارى في سجون هوانها
تحاول دفع الخطب والخطبُ عمَّها
وألقى عليها الدهرُ غيّاً كأنما
ترى كلّ نفسٍ منه تسبح يَمّها
وأوهت ذوي آرائها وعقولها
أفاعي نفوسٍ تُدخل الدين سمَّها
وتزعم أن الدين ما هو مرتضًى
لدى الناس كَيْما تُلزم الدينَ همَّها
فتُدخل دينَ الله في كلّ مدخلٍ
وتُشربه قيحَ الحظوظ ودمَّها
تصدّيتَ بالحقِّ المبين تُبينه
وكشّفْتَ من إظلامها مدلهمّها
وإن ضامها مستصغرٌ رمتَ قمعه
وإن لجّ في إفسادها رُمت رمَّها
أبنتَ لنا أخلاقَ طه ودينه
ولله أخلاقُ الهدى ما أتمّها
سبيلٌ نفى عنا الزكامَ أريجُه
ومرّ على آنافنا فأزمّها
وأخرسَ أجيالَ الهداةِ عن الخنى
وعن كل قولٍ لا يُحَبّ أصَمَّها
عرفنا به ما كان رشدًا مؤزّراً
وأسبابَ شرٍّ خاتَمُ الرسل ذمَّها
وطاعنتَ عن بيضاءِ حرمة ديننا
طعانًا كساها كلَّ خيرٍ ولمَّها
فقد طار صيت الدين بعد خموله
وعانقَ من شُمّ الجبال أشمّها
بسعْي فتًى صفّى ديانته فلا
به صادفت من هامة الغيّ أمّها
وإن حُرمةُ العلياء تمّ ضياعها
وعبّت تصاريفُ الزّمان خِضمّها
كشفتَ لها من ساعد الجِدِّ ناهضًا
فكرّمتَ مثواها وجمّعت جمَّها
فنال بك الإسلام أرفعَ منصبٍ
ونالت بك العلياءُ حقًا مُتمّها
وجانبتَ آلاف الدنانير إلفةً
تمدّ إلى أيدٍ فتُحسن لمّها
فأعرضتَ عن عيشٍ قريبٍ زوالُه
وغيٍّ غدا قد يُكسب النفسَ ذمَّها