صحوتُ فليس يملكني نديمُ
ولا كأسٌ ولا طللٌ قديمُ
ولا ذكرُ الرَّباب فلستُ أبكي
لتَذكار الرباب ولا أهيم
ولا ومضُ البروق إذا بدا لي
أبيت له كما بات السّليم
فإنْ لمعَ البروق فلست إلا
خليّاً لا أهيم ولا أشيم
ولا شقَّ الخيال إليَّ موجَ الدْ
دجى والليلُ سامرَه النّسيم
ولا وجهٌ تبلّجَ منه صبحٌ
فأظلمَ فوقه ليلٌ بهيم
ولا وصفَ الفتيُّ على قِلاصٍ
رواسمَ قد أضرّ بها الرسيم
فعذتُ بخالقي من شرِّ جدٍّ
تُخدّره الغضارة والنّعيم
ومن أمرٍ مَريجٍ ليس يُجدي
به يُستثمَر الرأي الوخيم
فودّعت الشبيبةَ والتّصابي
وزال عذاب خُطّاري الأليم
وسالمني العذول فلست أخشى
أذاه فلا أُلام ولا أليم
ولكنّي عنيتُ بفضل شيخٍ
يفيضُ نواله غنيَ العديم
تَحدَّثَ بالعلا عنه البرايا
فسيّان المسافرُ والمقيمُ
لقد ساد الرجال فكلّ مجدٍ
عليه منه سربالٌ عميم
بصيرٌ بالعلوم وعالميها
وأغوارُ العلوم بها عليم