تخطَّ إلى المحتوى

هي الأيام شيمتها الشقاء

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

هي الأيّامُ شيمتُها الشّقاءُ

فأوَّلُها وآخرها فناءُ

دعِ الدنيا ولا تركنْ إليها

فكلُّ العالمين بها هباء

وطبْ نفسًا بما قدَّمتَ فيها

من الأعمال فالأخرى جزاء

وكن ثَبْتًا إذا ما الخطبُ وافى

صبورًا فالخطوبُ لها انجلاء

تواليك الشدائدُ في سُراها

ويعقبها على الأثر الرخاء

فهل من واثقٍ بالدَّهر يبقى

زمانًا لا يغيِّره المحاء؟

أما واللهِ ما في الدهر باقٍ

ولا للمرء في الدنيا وفاء

ولو كان البقاءُ بمستطاعٍ

لكان عزيزُ مصرَ له البقاء

ولكنْ سار حيثُ الكلُّ ساروا

يشيِّعُهُ التلهُّفُ والثناء

فيا ويحَ النفوس وقد دهاها

غداةَ البينِ من منعاه داء

ويا لهف القلوب على أميرٍ

خبا من ضوءِ طلعتِه السناء

أميرٌ غادر الأكوان طرّاً

يذوب تأسُّفًا منها الحشاء

أميرٌ كان ديدنه المعالي

وشيمتُهُ مع التَّقوى الحياء

أميرٌ أورد الاقوامَ دهرًا

حياضَ العزِّ راق بها الصَّفاء

وبات الكلُّ في أمنٍ وصاروا

أمام العدل كلُّهم سواء

فيا عينَ المحاكم فاندبيهِ

بدمعٍ لا يخالطُهُ الرّياء

مضى من كان فيه المدحُ فرضًا

فأصبح واجبًا فيه الرثاء

وعُطِّلتِ العدالةُ يوم أودى

وكان لها على الفلك ارتقاء

ولولا طالعُ «العبّاس» فينا

لقلنا بعده عَزَّ الرجاء

ألا يا حبَّذا هو من مليكٍ

يكون لآل مصرَ به الهناء

أدام اللهُ طلعتَه علينا

وعمَّ بعدله فينا الثراء

فتى العلياء عشْ ما شئت واصدعْ

بأمر العدل فينا ما تشاء