تخطَّ إلى المحتوى

من بعد يومك والحياة شجون

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

من بعدِ يومك والحياةُ شجونُ

كلُّ الخطوبِ ولو تجلُّ تهونُ

رزءٌ دهى الإسلام في إنسانه

من هولهِ ظلّت تفيضُ عيون

يا واحدَ العقلاء يتَّمتَ النُّهى

فمنِ الوصيُّ على العقول يكون؟

لو قامت الحكماءُ تبكيك الحجا

أفنى عليك الدمعَ أفلاطون

يا مفردَ العلماء قد خلَّفْتَنا

نغشى شكوكَ الفهم وهْو يقين

قد عُطِّلت حلقاتُ درسك في الهدى

وانهدَّ ركنٌ للعلوم ركين

قد كنت فيها والمدارك حولها

كفؤًا بحلِّ المعضلاتِ قمين

يا ضيعةَ الطلاّب بعد «محمَّدٍ»

وقد اعترتْهم حيرةٌ وسكون

وقفوا عليك ولوعةٌ تنتابهم

وجوًى يلمُّ وعبرةٌ وأنين

إن كان لم يجزعْ عليك أخو هوًى

فلقد بكى شرعُ الإله ودين

أو لم يكنْ يرثيك فينا شاعرٌ

جمد القريضُ به فليس يدين

«نهجُ البلاغةِ» فيك يشرحُ حزنَهُ

«ودلائلُ الإعجاز» فيه متون

علَّمتنا فنَّ اليراع فكلُّنا

بإزاء خطبك في الرثاء فنون

يا حجَّةَ الإسلام أفحمتَ الذي

بالقول في دين الإله يمين

أرجعتَهُ للحقِّ معتذرًا بما

زعم الوزيرُ بأنهُ سيشين

لو عاد «هانوتو» وجدَّد بحثَهُ

يا ليت شعري هل تصولُ يمين

ومن الذي يعطي الجواب مسدَّدًا؟

ومن الذي جعل الخصومَ تدين

ومن الذي يبدي الرشاد بقوله؟

ومن الحقيقة طيُّها وغضون

أمضيتَ في «بوذا» الدليلَ و«برهمنْ»

فأبنت للوثنيِّ كيف يدين

ورميتَ دهريَّ الأنامِ بحجَّةٍ

الهندُ تعرف قدرَها والصين

وتركت في كلِّ البلاد مآثرًا

الشّرقُ معترفٌ بها ومَدين

فكرٌ يوحِّدُ في العقيدةِ، قولُهُ

ذَرِبٌ بأسلوبِ الجدال رصين

صرَّحت بالرأي الصّحيح لأمَّةٍ

فتخيَّلتْه الغثَّ وهْو سمين

ونطقتَ بالحكم الصوابِ وأنت ذو

ثقةٍ على الدّين الحنيف أمين

فتقوَّلوا بالغيب فيك وأوَّلوا

نصَّ الكتاب وإنّه لمبين

عكسُ القضايا في الزّمان وأهلهِ

داءٌ مقيمٌ في النفوس كمين

كيف استوت فيك المشارب نزعةً

جزعًا عليك وكلُّها تأبين؟

ما ذاك إلا أنَّ عهدَك دلَّها

إن الكريم الحرّ ليس يخون

يا واحدَ الفصحاءِ في تبيانِه

بالغتَ في المثوى فلستَ تبين