تخطَّ إلى المحتوى

أنا في الجنون غلبت ألف مسابق

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

أنا في الجنون غَلبت ألف مسابق

وتخيّرتْني الساحرات خليلا

ما زلت أنزف من جموح صبابتي

وأشدّ شِعري للسماء رحيلا

فلقد توهّمْتُ الغرامَ إمارتي

لم أعتنق غير الهيام سبيلا

أعددْت شعري للنزال قوافيا

من آي عينيك انبرت ترتيلا

ما كنت أعقِل أن سحرك آسري

حتى انثنى في قيدنا تكبيلا

فتحمّليني عاشقا متمردا

وتحمّليني قاتلا مقتولا

وتقبّلي نزقي الشقيّ دليلتي

ما زلت في وسَط الطريق ضليلا

فأنا الذي استشرفتُ أنفاس الردى

وبروحك الحرّى اشتهيتُ مقيلا

أنت العقاب على الشفاه يذيبني

فلكم لثمت بها لظًى مشعولا

ولكم آنا وفّيْت روحي حُلمها

ولكم سبحْت بموجتيك طويلا

ولكم طُرِحت على شطوطك مثقلا

وعصفتُ في ثغر الهوى تقبيلا

وقطعتُ في نهديك آلاف الخطى

وفقدتُ في رصد العيون دليلا

أفلا عذرْتِ متيّما خرَق الفضا

حتى يلاعب طرفك المكحولا؟

فتحنّني في رحمتي وجعَ القضا

واستلطفي لي سيفك المسلولا

كيف التكبُّرُ والطريق يخونني

مات الطريق ولم أزل مغلولا

هُمْ أهل ودّي لم يزالوا نوّما

ما استشعروا عبَقا ولا تهليلا

فوق الرؤوس نثرتُ أشعار الهوى

ورسمتُ في جبهاتهم إكليلا

مِنْ زحْف شعري بالغرام غزوْتُهم

فتوَهّموني عاديا مرذولا

سلُّوا السيوف على جموح قصائدي

وترشّقوني بالنبال حليلا

قطعوا الطريق أمام فني بالأذى

فذوى البهاء على الرصيف عليلا

وتشمرتُ كل السواعد بالريا

لينصّبوا الصنم الهوا..أمثولا

ويُحنطوا الجسد المروَّى بالردى

وينكّلوا بذوي المنى تنكيلا

فتقبّلي نزَقي الشقيَّ دليلتي

مازال آخرُ درْبنا مقفولا

واستجْمعي من درْبنا مِزق الرّيَا

فأنا الزحامُ وقد عدِمت سبيلا

لا تخطئي يا بنت شعري..واعطفي

ليس الزحام بمانعي لأقولا..

بُلَغاء أصحاب الحساب دليلتي

شَغلوا النخاسة واكتفوا تهليلا

بين القوارير السّمان تجلببوا

وتلبّسوا التصفيق والتطبيلا

وتقرْفصوا في حجم أنبوب الهوَا

وتلوْلبوا وتخيّروا التدجيلا

وأنا.. بتنهيد الديار دليلتي

أجْترّ أنفاس الضنى تأميلا

أفهَلْ جننت بأن تحبّي شاعرا

قد رام في المستبشَعات جميلا

بقصائدٍ لم تلق نورا في الورى..

ومِدادها الداجي اسْتحال مسيلا..

أمن الرشاد أيا معَلّمتي الهُدى

أن تعشقيني.. شاعرا مقتولا؟