تَذَكَّرْتُ وَالذِّكْرَى تُهَيِّجُ للْفَتَى
وَمِنْ حَاجَةِ الْمَحْزُونِ أَنْ يَتَذَكَّرَا
نَدَامَايَ عِنْدَ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَرِّقٍ
أَرَى الْيَوْمَ مِنْهُمْ ظَاهِرَ الْأَرْضِ مُقْفِرَا
تَقَضَّى زَمَانُ الْوَصْلِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا
وَلَمْ يَنْقَصِ الشَّوْقُ الَّذِي كَانَ أَكْثَرَا
وَإِنِّي لَأَسْتَشْفِي بِرُؤْيَةِ جَارِهَا
إِذَا مَا لِقَاؤُها عَلَيَّ تَعَذَّرَا
وَأُلْقِي عَلَى جِيرَانِها مَسْحَةَ الْهَوَى
وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا لِي قَبِيلاً وَمَعْشَرَا
تَرَدَّيْتُ ثَوْبَ الذُّلِّ يَوْمَ لَقِيتُها
وَكَانَ رِدَائِي نَخْوَةً وَتَجَبُّرَا
حَسِبْنَا زَمَاناً كُلَّ بَيْضَاءَ شَحْمَةً
لَيَالِيَ إِذْ نَغْزُو جُذَاماً وَحِمْيَرَا
إِلَى أَنْ لَقِينا الْحَيَّ بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ
ثَمَانِينَ أَلْفاً دَارِعِينَ وَحُسَّرَا
فَلَمَّا قَرَعْنَا النَّبْعَ بِالنَّبْعِ بَعْضَهُ
بِبَعْضٍ أَبَتْ عِيدَانُهُ أَنْ تُكْسَرَا
سَقَيْنَاهُمُ كَأْساً سَقَوْنَا بِمِثْلِها
وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْمَوْتِ أَصْبَرَا
إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَطْلُبْ مَعَاشاً يَكُفُّهُ
شَكَا الْفَقْرَ أَوْ لَامَ الصَّدِيقَ فَأَكْثَرَا
وَلَا خَيْرَ فِي جَهْلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ
حَلِيمٌ إِذَا مَا أَوْرَدَ الْأَمْرَ أَصْدَرَا
أُقِيمُ عَلَى التَّقْوَى وَأَرْضَى بِفِعْلِهِ
وَكُنْتُ مِنَ النَّارِ الْمَخُوفَةِ أَوْجَرَا
إِذَا الْوَحْشُ ضَمَّ الْوَحْشَ فِي ظُلُلاَتِها
سَوَاقِطُ مِنْ حَرٍّ وَقَدْ كَانَ أَظْهَرَا
وَكَلْباً وَلَخْماً لَمْ نَزَلْ مُنْذُ أَحْمَضَتْ
يُحَمِّضُنا أَهْلُ الْجَنَابِ وَخَيْبَرَا
مُنَكِّبَ رَوْقَيْهِ الْكِنَاسَ كَأَنَّهُ
مُغَشّىً غَمَىً إِلَّا إِذَا مَا تَنَشَّرَا
وَإِنَّ امْرأً أَهْدَى إِلَيْكَ قَصِيدَةً
كَمُسْتَبْضِعٍ تَمْراً إِلَى أَرْضِ خَيْبَرَا
فَمَنْ يَكُ لَمْ يَثْأَرْ بِأَعْرَاضِ قَوْمِهِ
فَإِنِّي وَرَبِّ الرَّاقِصَاتِ لَأَثْأَرَا
فَقَرَّبْتُ مِبْرَاةً تَخَالُ ضُلُوعَها
مِنَ الْمَاسِخِيَّاتِ الْقِسِيَّ الْمُوَتَّرَا
بِنَفْسِي وَأَهْلِي عُصْبَةً سَلَمِيَّةً
يُعِدُّونَ لِلْهَيْجا عَنَاجِيجَ ضُمَّرَا
وَقَالُوا لَنَا أَحْيُوا لَنا مَنْ قَتَلْتُمُ
لَقَدْ جِئْتُمُ إِدّاً مِنَ الْأَمْرِ مُنْكَرَا
وَلَسْنَا نَرُدُّ الرُّوحَ فِي جِسْمِ مَيِّتٍ
وَكُنَّا نُسِيلُ الرُّوحَ مِمَّنْ تَنَشَّرَا
نُمِيتُ وَلَا نُحْيِي كَذَلِكَ صُنْعُنا
إِذَا الْبَطَلُ الْحَامِي إِلَى الْمَوْتِ أَهْجَرَا
مَلَكْنَا فَلَمْ نَكْشِفْ قِنَاعاً لِحُرَّةٍ
ولَمْ نَسْتَلِبْ إِلَّا الْقِنَاعَ الْمُسَمَّرَا
وَلَوْ أَنَّنا شِئْنا سِوَى ذَاكَ أَصْبَحَتْ
كَرَائِمُهُمْ فِينَا تُبَاعُ وَتُشتَرَى
وَلَكِنَّ أَحْسَاباً نَمَتْنا إِلَى الْعُلَى
وَآبَاءَ صِدْقٍ أَنْ نَرُومَ الْمُحَقَّرَا