أَنَا جَبْرُوتُ العِزِّ فِي كَبِدِ العُلَا
وَمَنَارُ حَقٍّ لَا يُطَأْطِئُ لِلظُّبَى
أَنَا القَارِعُ المُرُّ العَصِيُّ عَنِ الرَّدَى
إِذَا صَلَّتِ الأَسْيَافُ وَاشْتَعَلَ الوَغَى
رَمَيْتُ صُرُوفَ الدَّهْرِ بِالعَزْمِ وَالنُّهَى
فَخَرَّتْ لِبَأْسِي الرَّاسِيَاتُ عَلَى الثَّرَى
أَنَا صَاحِبُ البَيْدَاءِ، لَيْلِيَ مَرْكَبِي
إِذَا تاهَتِ الفُرْسَانُ فِي طُولِ السُّرَى
وَقُلْتُ لِخَصْمِي وَالسِّيُوفُ شَوَاهِدٌ:
تَدِينُ لِقَهْرِي حُمْرُ حَمْأَةِ نِينَوَى
فَلَا كُلُّ مَنْ سَلَّ الحُسَامَ بَأَجْدَلٍ
وَلَا كُلُّ مَنْ رَامَ المَعَالِيَ قَدْ رَقَى
بَنَيْتُ مِنَ السَّمْرِ العَوَالِي مَعَاقِلاً
تَقَاصَرَ عَنْ زَحْزَاحِ صَرْحِي مَنْ بَغَى
وَخُضْتُ لَهِيبَ المَوْتِ غَيْرَ مُهَادِنٍ
أَرَى الحَتْفَ فِي سَاحِ الكَرَامَةِ مُشْتَهَى
لِيَعْلَمَ مَنْ ظَنَّ القُصُورَ بِفِعْلِنَا
بِأَنَّا السَّحَابُ الجَوْنُ وَالحِمَمُ الطُّغَى
وَأَنَّا صَوَاعِقُ فِي كُفُوفِ صَيَارِمٍ
إِذَا انْقَضَّ عَبُوسُ الحَرْبِ أَبَادَ مَنْ عَتَا
فَلَا تَحْسَبَنَّ النَّبْضَ فِينَا هَوَادَةً
فَشِعْرِيَ نَارٌ تَطْحَنُ الصُّمَّ وَالحَصَى
أَنَا المَوْتُ يَسْعَى فِي الحُرُوفِ نَافِذاً
لِيَمْحُوَ بِالأَقْلَامِ أَثَرَ مَنْ طَغَى
فَمَنْ رَامَ نَطْحِي خَرَّ يَبْكِي هَوَانَهُ
وَمَنْ رَامَ سَبْقِي غَاصَ فِي حَمْأَةِ الثَّرَى
صَبَبْتُ عَلَى صُمِّ الصُّخُورِ عَزِيمَتِي
فَشُقَّتْ لِأَمْرِي، وَاسْتَجَابَ لَهَا المَدَى
أَنَا الصَّارِمُ المَسْلُولُ فِي وَجْهِ مَنْ بَغَى
إِذَا صِحْتُ صَيْحَةً، مَاتَ مِنْ رُعْبِهَا الصَّدَى