أحب فنائي فيك يا أيها البحر
فحسبي لفهم السر أن ضمّني السر
إذا لم أحط بالسر فهماً أحاط بي
فأصبح سراً فيه إذ هو لي جهر
أرى الفكر يجري فيك ليس إلى مدى
كأنكما صنوا مدى أنت والدهر
ويا بحر أنت الحس أهوى به الفنا
فأغرق في لجّيكما أنا والفكر
أحب الفنا مستغرقاً في لذاذة
أحب الفنا كالسكر لي أو هو السكر
لو أن الردى يأتي كما النفس تشتهي
لما ذدته عني وضاق به الصدر
أحب الفنا كالقطر في البحر ذائباً
وأبغضه قطعاً كما يقطع الصخر
أحب الفنا غيبوبة وتلاشياً
فلو كان ذا موتي لما راقني الحشر
معانيك مثلي أيها البحر جمة
فيا لك من رمز تفاسيره كثر
وردتك لكن لست منك بمرتو
وهيهات يروى منكما أنت والخمر
أحب انتهائي فيك إذ أنت مبدئي
فما أنا إلا قطرة منك يا بحر
إلى البر ألقتني مياهك درة
فما انفكَّ يهوَى أن يعود لك الدر
فهل أنت مثلي عاشق للفنا لذا
تراميت أمواجاً يحطمها الصخر
تعود على رغم انتحارك للبقا
ففي كل حين ميتة لك بل نشر
تكسرت فوق الصخر درا مشعشعا
وإني ذاك الدر لم يفنه الكسر
سأحيا حياة الموج في الموت والبقا
فما أنا إلا موجة عافها الجزر