طَلَعَ الصَّباحُ فأَيْنَ وَجْهُ ضِيَاكِ؟
يا قِبْلَةَ العُبَّادِ والنُسَّاكِ
أَأَسِيرَةٌ؟ يا وَيْحَ نَفْسِي والنَّوَى
إِنْ غابَ عَنْ مَرْأَى العُيُونِ سَناكِ
نادَاكِ لِلأَمْجادِ سِفْرُ مَفاخِرٍ
وشَغَافُ قَلْبي في الهَوَى نادَاكِ
أَنا عَائِدٌ والشَّوْقُ يَسْبِقُ خُطْوتِي
كَيْ أَرْتَمي فَتَضُمُّني كَفَّاكِ
أَنا عَائِدٌ لأُقبِّلَ الفَجْرَ الذي
رَسَمَ الضِّيَاءَ على حُدُودِ هَوَاكِ
أَنا عَائِدٌ وذَوَائِبي لا تَنْحَنِي
إِلاَّ لتَجْثُو تَحْتَ ظِلِّ عُلاكِ
أُمِّي فِلَسْطينٌ رَأَيْتُ مَقامَها
بمَحاضِنِ التَّاريخِ والأَفْلاكِ
عَرَبيَّةٌ والقُدْسُ مِلْءُ إِزارِها
تَسْمُو على الإِفْناءِ والإِهْلاكِ
في مَوْكِبِ الأَنْوَارِ صَلَّى المُصْطَفَى
وتَهلَّلَتْ بقُدُومِهِ عَيْناكِ
والقَائِدُ العُمَريُّ أَمْضَى رَكْبَهُ
يَرْنُو بعَزْمِ الفَتْحِ نَحْوَ لِقَاكِ
وصَلاحُ كَمْ أَمْسَى يُؤَرِّقُ نَوْمَهُ
أَنْ يَسْتَبيحَ الظَّالِمُونَ حِماكِ!
في حاضِري ومَدَى الحَيَاةِ قَصِيدَةٌ
صِيغَتْ على بُشْرَايَ أو بُشْراكِ
حُلْمُ الثَّرَى رَيٌّ يُبَارِكَ عَيْشَهُ
ومَرامُهُ أَنْ يَسْتَضِيفَ خُطَاكِ
إِنِّي أَرَاكِ مِهادَ نَبْضٍ في النُّهَى
في نَبْتَةِ الزَّيْتُونِ وَسْطَ رُباكِ
في خُضْرَةِ اللَّيْمُونِ سَبَّحَ للعُلَى
رَغْمَ العَنَا وفَجَاجَةِ الأَشْواكِ
في جَنَّةِ الأَرْواحِ في دَرْبِ المُنَى
في عَالَمِ اللاوَعْيِ والإِدْراكِ
في دَفْقَةِ الغَيْثِ الحَنُونِ تَرُومُهُ
ظَمْأى المَرابِعِ خَشْيَةَ الإِنْهاكِ
في اللَّيْلِ يَعْشَقُهُ السُّكونُ مُحَمَّلًا
بشُعَاعِ بَدْرٍ طَلَّ مِنْ شُبَّاكِ
في زَهْرَةٍ يَأْبَى الرَّحيقُ فِراقَها
لَيْتَ الزُّهُورَ تَنالُ بَعْضَ شَذَاكِ
أَنَا عائِدٌ قَبْلَ القَضَاءِ يُعِيقُنِي
فَعَسَايَ أَلْقَى مَقْصَدِي وعَسَاكِ