يا دارَ من هَجَرَ الدّيارَ تكلَّمِي
أقوَت خِيامٌ والأمانُ نَزيلُها
والنُّؤيُ يَغفُو والرّياحُ تَسُفُّهُ
يا دارُ أنتِ اليومَ لستِ بِخيمةٍ
شِيدَت مَسَاكِنُكِ العِظَامُ بدقّةٍ
لكنَّ بُغضَ الإنسِ سوفَ يَقُضُّهُ
ويعيثُ في الدّنيا فساداً أينما
لم يبقَ من تلكَ الدّيارِ طويبَة
يا دارُ في الأطلالِ أنسٌ عابِرٌ
وتغيَّرت تلكَ الدّيارُ وأهلُها
مَن مُبلِغُ الأطلالَ أنَّ نسيمَها
وتراكَمَت ذِكرَى السّنين تَزاحُماً
ولَئِن يَنَامَ المرءُ في بيدائه
ويعافُ صحبةَ كُلّ مؤذٍ ضرَّهُ
إلّا الأحبَّةَ لا غِنى عن قُربِهِم
خيرٌ له من نومِهِ مُتَنَعِّماً
يتذمّرونَ منَ الفقيرِ وضَعفِهِ
وإذا سَعَى في الأرضِ يطلبُ رِزقَه
قالوا ذليلٌ فليَمُت في ذُلِّهِ
وإذا تَفَانَى مُنهكاً في شُغلِهِ
لا ينبغي أن يستريحَ سويعةً
لا تلمسوهُ فإنّهُ جُرثُومَةٌ
ما كانَ إلَّا مَحضَ صُعلوكٍ فلا
ما أنصفوا في وصفِهِ بِدناءَةٍ
لولا ظَلَامُ القاسِطِينَ لَمَا جَرى
فهو القويُّ وإن تراهُ مُكَبّلاً
ويُصارِعُ الأيّامَ دونَ تَهاونٍ
مُتقلّداً شَرَفَ الحياةِ بجهدِهِ