خليليّ هذا الشوق عزّ انحصارهُ
وأربتْ على كل الطوال قصارُهُ
ألم تر يا دمعي إذا هبّتِ الصَّبا
تسيل بأخدود الخدودِ غزاره
وإن كفكفتْ أيدي الترحّمِ ودْقَه
دهى القلبَ داهٍ لا يُطاق أُواره
لَكَ اللهُ من قلبٍ يقلّبه الهوى
على الجمر لا تخبو مدى الدهرِ ناره
ألا في سبيل الحبّ ما فعل الجوى
بذا الصبِّ حتى بان منه اصطباره
أسائل عن قلبي فؤادي لعلمه
فيخبرني بالجدّ كيف اقتداره
لَقلبُكَ قلبٌ يحمل العبء ما خلا
يذوب إذا المحبوبُ هاج ادّكاره
خليليَّ خلّيا النصيحةَ إنني
أبحْتُ الهوى ما شاء فيَّ اضّماره
فمَن لم يمت بالحب لا شكَّ ضائعٌ
وإن كان في بَرد الجِنان قراره
حنانيكما إنَّ التجانيَّ أحمدًا
إمامٌ على هام الثريّا قراره
له المدد الفيّاضُ في الكون قد بدا
فيا لك فيضاً لا تغيض بحاره
هو الخصم والكتم الذي سبق الورى
وبَرّزَ فردًا لا يُشقّ غُباره
ممدُّ جميعِ الدائرات وقطبُها
ويعسوبها المختار قِدْمًا نِجَاره
نَمتْه إلى خير الخلائق أحمدٍ
إلى الشرف الأعلى الزكيّ خياره
يربّي بوِردٍ محْكَم النظم فاخرٍ
بكفّ رسول اللهِ ضُمَّ نثاره
فكم من فتًى يغدو لبابِه قد بدا
عليه من الحُوب الجليّ قتاره
فما هو إلا أن يُحمَّلَ عهدَه
فيسمو جليلاً قد تبدّى وقاره