مريضٌ أنا ألنارُ تأكل جبهتي
وتضْرَى فتغلي في حشايَ المراجلُ
وينعى الصدى رمْسي ويعلو نعيُّهُ
نحيبَ البواكي تشتكي وتُفاضل
غزاني الونى من كل حدبٍ ووجهةٍ
وأخنتْ على نفسي الدواهي الشواغل
تسابقتِ الأعضاءُ تشكو اضطرابها
وتُبدي اشتياقاً للردى وتخاتل
وكان ملاكُ الموتِ يرقب قولَها
وفي زنده سيفُ القضاءِ يُصاول
وأُقسمُ لا أخشى المنايا ولا أرى
بموتي فناءَ النفسِ والعمر زائل
وأكتم في نفسي اشتياقاً لخالقي
وحبي فنائي في إلهيَ حاصل
ولولا فراخٌ ينتظرنَ رعايتي
وربِّك لم تُطْفِ التياعي المشاغل
رنتْ طفلتي والطُّهرُ يغلب حزنَها
وعِرْسي بقربي تغتلي وتُجامل
وغنّى وليدايَ الحياةَ وعُرفَها
وهل يفقهُ الحزنَ الصغارُ البلابل؟
ولستَ تعي زهوَ الحياةِ وطيبَها
إذا لم تُنازلْكَ الخطوبُ النوازل
صغاري اسمعوا إن هزَّتِ البيتَ ضجّةٌ
وأعولتِ الثكلى وناحتْ عواذل
ورتّل شيخٌ سورةَ الحمدِ وانقضتْ
سويعاتُ حزنٍ واستفاقتْ أرامل
فلا تحزنوا كونوا على اليتم عصبةً
تُصاول أهوالَ الدنا وتقاتل
ولا تَفْرقوا فاليتمُ ليس نقيصةً
وفي سيّد الكون الرسولِ الفضائل
وكونوا على شرخ الشبابِ أماجداً
فكلٌّ سوى بَذْل المكارمِ زائل
صغاري إذا لم يبلغِ الراحلُ المنى
ولم يتركِ المنعيُّ مالاً يُطاول
فقد خلّفَ الفنّ الأصيلَ فرائداً
أصائلَ غُرّاًّ تفتديها الأصائل
فإنْ فَخَر الأبناءُ بالجاه والغنى
فتيهوا على الفتيانِ واشدوا وطاوِلوا
ولا يزدهي بالمالِ سامٍ بعلمهِ
ويفخر بالأخلاقِ شهمٌ حُلاحِل
بَنِيَّ أرى مستقبلَ الناس أسوداً
وفي الكون حقدٌ أزرقُ الناب قاتل
أرى في ضمير الغيبِ بؤساً وفاقةً
وريحَ فناءٍ تختفي وتُظالل
فلن تسموَ الأكوانُ بالعلم ناضجاً
وبالذرّة الهوجاء بئس الأَضالل
ولكنْ بحبٍّ يغسل الحقدَ والخَنَا
ويعلو على الطغيان والحبّ شامل
بَنِيَّ أَحِبّوا وازدهوا باتّحادكم
وكونوا فداءً يفتدي ويُناضل
أحبّوا وكونوا كالحديد صلابةً
إذا برقتْ يوم الحِمامِ النصائل
فلا يُدفَع الطغيانُ إلا بمثلهِ
ولا يُزهِق العدوانَ إلا القواتل
صغاري أرى سيفَ القضاءِ مُسلَّطاً
تعالَوْا أُودّعْ طهركم وأحاول
ويا أمَّ أولادي لكِ اللهُ راعياً
تعالي اسبلي جفني فإنيَ راحل