ما أنتَ يا ملكَ المعادن؟ من تُرى
أعلاكَ شأنًا أو سما بك منصبا؟
قد كنتَ في جوف الثرى هزْءَ الثرى
وأزيح عنك فصرت غَطْرسةَ الربا
شلَّت يدُ الحفار فيما استَحْوذت
قد ساء قصدًا في جَناه وأذنبا
ألقَى على الراحات قطعةَ معدنٍ
فكأنما ألقَى عليها عقربا
حقدٌ تألّقَ في النفوس فلم يدع
للبِشْر نجمًا والهناءةِ كوكبا
شَرَدَتْ به الأخلاق عَمْياءَ الخُطا
تتلمَّسُ الصدرَ النبيل الأرحبا
يا ضيعةَ الأخلاق، أين عيونُها؟
فمهانةٌ لعيونها أن تُعْصَبا
يا تبر يا عزَّ النفوس وذلّها
يا مؤنسًا طورًا وطورًا مُرْعِبا
أقْصِرْ فمجدُكَ لن يطول بقاؤه
فلسوف يُهملك الوجودُ مُنكَّبا
ويلفّك اليأس المريرُ فتشتهي
أن تُسْتَرَدَّ إلى الترابِ لتُحْجَبا