تضجُّ دروبي بوهم الخُطى
ويُغرقني همسها والرؤى
وألتمس العطف من غيِّها
وأغدو عليها كمن قد قضى
أطلتُ عليها الوقوف الشحيح
فلم ألْفَ إلاّ ظِلال البِلى
مددت يديَّ فألفيتني
أشقُّ الظنون وأُحصي الدجى
فأحصد منها بريق النجوم
يطالعني فجرها والهدى
وأومأ ليلي بأشباحه
فنؤْتُ بما أنَّ منه المدى
تلفتُّ فارتاع حتى الدجى
وجنَّتْ رياحٌ وطاش الصدى
وحدَّقْتُ في حيرةٍ من شكوكٍ
فغصَّ خيالي بما قد أتى
وأحسست في لهفةٍ ميْتةٍ
أضمُّ عليها غيوب القضا
وقلَّبت طرفي أردُّ الرؤى
فأشفقتُ من خفقةٍ في الرؤى
حنين يدقُّ عليَّ السكون
وشوقٌ يغمغمُ حقْدَ الهوى
وتومئ لي من وراء النجومِ
شفاهٌ تتمتم عذْبَ المنى
يكاد يضيق بي العنفوان
وتغلي دمائي فأشكو السما
أكاد إذا ما ذكرت الخريف
أخاف انطفاءً يهدُّ الصبا
تُرى مَنْ يلملم غض الجنى
ويغشى الأماني ويجني الشذى
يكاد الشباب على ناظري
يَرُوْع الحنين ويهمي الأسى
فأطوي بلهفته الأمنياتِ
فتغمرني ماضيات الرؤى
أضم الغيوب وقد فاتني
أفول الطريقِ وخفق الثرى
فكيف ألمُّ شتات الوعود
وقد تُبِغتُ القلب كفُّ الذرى
وكيف أنادي وقد ضجَّ بي
وجومٌ من القلق المبتلى