تخطَّ إلى المحتوى

من حسن حظ الحب أني عاشق

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

مِنْ حُسْنِ حظِّ الحُبِّ أنّي عاشِقٌ

لأُتِمَّ لِلعشّاقِ وصفَ عذابهِ

وأرومُ كلَّ قصيدةٍ كُتِبتْ بهِ

كيْ أنزِعَ الأحلامَ من كُتَّابهِ

فَلَقدْ مَررتُ بألفِ قلبٍ ظامئٍ

وعرفتُ أنَّ الماءَ مِلءُ سرابهِ

وركبتُ فُلكاً للحقيقةِ ملهماً

ونسيتُ أنّ الوهمَ منْ ركَّابهِ

ما كانَ زيْفاً حبُّ «عَبْلةَ» للفتى

حينَ استباحَ الشوقُ بيضَ حِرابهِ

كم هالني ما قالَ «قيسٌ» في الهوى

حتَّى حسِبتُ العِشقَ مِنْ طُلّابهِ

وسمعتُ ما همسَت شفاهُ بثينةٍ

لمّا «جميلٌ» خَصَّها برُضابهِ

«قابيلُ» جُنَّ جُنونهُ لمّا اكتوى

شقَّ التُرابَ مُعاتباً لِغُرابهِ:

هذا أخي... لكنَّ حُبي قاتلي

والحُبُّ يا هذا اتِّباعُ طِلابِهِ

يا حبُّ مهلاً، قد أضعنا حُبَّنا

مُذْ غادرَ الشُّعراءُ نَظْمَ عِتابهِ

فتهافَتوا شِعْراً بكلِّ غِوايةٍ

والقلْبُ موؤودٌ بغيرِ تُرابهِ

كلٌّ يُرتِبُ لِلفريسةِ دورَها

ويسِنُّ نَصْلاً مِنْ بَديعِ كِذابهِ

فالحُبُّ يا أهْلَ الغَرامِ جريمةٌ

فيها الضحايا تستوي بعقابهِ

سَلْ راحلاً كيفَ انطوى برحيلهِ

قلْبٌ لِعاشِقةٍ تُسائلُ: ما بهِ؟

سَكَنَ النِّساءَ جميعَهن مُجرِّباً

والغَدْرُ صلَّى في سَما مِحرابهِ

خَلَلٌ أصابَ الحُبَّ في أوصالهِ

لمّا ارتمى وجهُ الخداعِ ببابهِ

وخيانةٌ قد أشهرت سيفاً لها

لتُغيظَ سيفاً للوَفا بجِرابهِ

ها قَد عَشِقتُ ولفَّني ثوبُ الهَوى

ورَتقتُ قلبي مِنْ حَريرِ ثيابهِ

ورددتُ عمري مِن عتيقِ كهولةٍ

مِنْ بعد ما ولَّى شِغافُ شبابهِ

فَضّتْ بَكارةَ قلْبِها لأَكونَها

فَسكنْتُهُ ثُمَّ استَكنْتُ ببابهِ

سأعلِّمُ العُشَّاقَ أنَّ مَحبَّتي ماءٌ

يَفيضُ على النَّدى بِحُبابهِ

فأنا المتيَّمُ والمولَّهُ في اللِّقا

وأنا غريمُ الحُبِّ عِندَ غيابهِ

كُنْ عاشقاً ينتابُهُ مَسُّ الجَوى

واصْنَعْ سؤالكَ مِن جنون جَوابهِ

تالّلهِ لو كانَ الهوى مِلْكاً لنا

لتقاسمَ العُشَّاقُ دَوْرَ خَرابهِ

لكنِّهُ مِنْ حِكْمةٍ سَينالُها

مَنْ عافَ قِشْرَ الحُبِّ دونَ لُبابهِ