تعلَّمْ مِنَ البرقِ
كيفَ تعانقُ
خدَّ السّماءِ بنورِكْ
ولا تنكسِرْ
كالزُّجاجِ الرّقيقِ
وقُلْ ما تشاءُ
عنِ الخيلِ
إذْ تركتْكَ وحيدًا
وفرّتْ
وأنتَ هنا في العراءِ
تعارِكُ وحدكَ
ريحًا تريدُ اغتيالَ نُسورِكْ
وقُلْ ما تشاءُ
عنِ البحرِ
هذا الّذي
لا يحبُّ لقاربِ عشقِكَ
أن ينتشيْ
وهْو يجري سريعًا
لحَمْلِ سُرورِكْ
وقُلْ
عنْ رصيفِ ربيعٍ
يفِرُّ بضيقٍ
إذا ما مشيتَ عليهِ :
تمهّلْ
ولا تمضِ
عنّي بعيدًا
فإنّي أنا
مَنْ بإصبعِ خِصبي
أُمشّطُ شَعرَ زُهورِكْ
تعلَّمْ مِنَ النّايِ
كيفَ تغازلُ لحنَ النّبيذِ
وكيفَ على ظَهْرِ قافيةٍ
لا تجيدُ الرّنينَ تدوسُ
لتذهبَ مرتجيًا
عِشقَ أخرى
تغنّي نشيدَ غدٍ
لا يُطيقُ دخانَ المقاهي
ومِنْ همسِ ساقيةٍ
ومِنَ الطّيرِ
تأخذُ روحَ شُعورِكْ
تعلّمْ مِنَ الّليلِ
كيفَ تُميتُ ضجيجَ النّهارِ
وكيفَ تكونُ قويًّا
وأنتَ
تُسلِّحُ صوتَكَ بالصّمتِ
فيهِ تقولُ الّذي
لا يقولُ الكلامُ
ومنهُ تعلَّمْ
طقوسَ الحنينِ إلى جسدِ الشّهواتِ
لكي لا يشيخَ
وييبسَ بستانُ دُورِكْ
وخذْ
مِنْ يدِ الموتِ أسيافَهُ
وامشِ
فوق هضابِ الحياةِ سعيدًا
على نغمٍ
لا ينامُ
وقُلْ :
ليْ مِنَ الأرضِ بسمتُها
كي أحبَّ عناقيدَ صحوي
وأرقصَ
في عُرْسِ زنبقةٍ
لا تريدُ الغيابَ
وأنسُجَ ثوبَ خلودي
بخيطِ اليقينِ
وأرفعَ رأسي
ولا أنحني صاغرًا
في بَلاطِ الملوكِ
وقُلْ ما تشاءُ الكثيرَ
عنِ الشّوكِ
والرّملِ
والقَيظِ
والجوعِ
والرُّعبِ
والجهلِ
والسّبيِ
والسُّكْرِ
قُلْها
لتنقِذَ حائطَ سُورِكْ
وقُلْ ما تشاءُ
وتهوى
وبالبوقِ نادِ
لتفتحَ آذانَ مَنْ لا يحبّونَ
أنْ يسمعوا
ولتصفعَ وجهَ الّذينَ غفوا
في الكهوفِ طويلًا
ولمْ يستفيقوا
على أنّةِ العندليبِ الجريحِ
تعلَّمْ
وقُلْ
في المكانِ
الّذي أنتَ فيهِ تعيشُ زمانَكَ
قبْلَ جَفافِ الشِّفاهِ
وقبْلَ الرّحيلِ
لجوفِ قُبورِكْ