للعابرينَ على تغريبةِ الزمنِ
يستقبلونَ ضحى الأيامِ بالمحنِ
على مسافاتِهم أشجارُ من ذُبحوا
صبراً وغابوا على سكّينةِ الوطنِ
تجحفلَ الصمتُ فيهم أينما اتّجهوا
سيفرُشونَ حدودَ العمرِ بالكفنِ
لعلّهم في بيوتِ القهرِ قد وُلدوا
منذُ استفاقتْ بهمْ ترنيمةُ الشّجنِ
وجهُ المتاهاتِ مرسومٌ بأضلعهم
يمشونَ مثلَ دبيبِ الآهِ بالبدنِ
حمرٌ حكاياتُهم من فرطِ ما جُرحوا
إذ هكذا سيرةُ الإسرافِ بالمِننِ
يعمّرُ الجرحُ فيهم أمسَ جمرتهِ
ويحملُ الصّبرُ عنهم لحظةَ الغبنِ
هم أنقياءُ بلا رعدٍ سماؤهمُ
وهم أرقُّ من الأحلامِ بالوسَنِ
قاموسهُمْ لهجةُ الشّطآنِ أعينُهمْ
تلغي المسافاتِ بينَ الشّمسِ والمدن
ورغمَ أنّ اللّيالي لا تُطاوعُهم
سيغمُرونَ رؤى البرديّ بالفَنَنِ
يجدّفونَ إلى اللا أينَ مركبَهُم
حتّى تشيخَ بهمْ أسطورةُ السّفنِ
كأنّما (الخضرُ) فيهم رش أحرفه
فحّملوا من لغاتِ العالم اللَدُني
وفكّكوا شفرة الأشياء واختصروا
عمراً الى الموتِ قد يَخلو من الدَرنِ
أنا لحيظة ضوء في مساحتهم
على جناح عراقٍ كنتُ أحملُني
أمشي ببعضِ احتمالاتٍ أرتّبُها
وأكتبُ السّرّ في ديباجةِ العلَنِ
عندي مراجيحُ طفلٍ كنتُ أحبسُهُ
حتّى إذا صارَ غُصناً ماتَ الغُصنِ
من حشرجاتِ احتساءِ النايِ، غربتُهُ
شاهدتُني أملاُ الأسفارَ بالحَزَنِ
وأستجيرُ بمن في الجرفِ لحظتُهُ
وكانَ بينَ سماءِ الموجِ يكتبُني
حتّى إذا أوقدَتني لهفتِي عبقاً
قبلَ احتساءِ نُغيماتِي سأنثُرُنِي
وارتدي لونَ قمحِ فوقَ مئذنتي
كالعابرينَ على تَغريبة الزمن