لقد وَجَفَتْ بقسْطَلها النذورُ
رحاها فوق ناصِيَتي تدورُ
فلستُ مؤمِّلاً منها خلاصًا
خليلي حينما دِيلَ النظير
وداجِيةُ الشَّباب علا عليها
على الإكْراه والرُّغم القَتير
يُنوِّرُ عارضي كالصُّبح يبدو
له عند استِطارتِه سُفور
وأصلي ذاهبٌ والفرْعُ أيضًا
قد افترسَتْ لحومَهم القبور
فلا يرجو على هذا حليمٌ
بدُنياه مقامًا يا غرير
لقد طُبعَتْ لياليها بهذا
مَطاياها على عجلٍ تسير
فكم حملَتْ رويدًا من مليكٍ
قدِ انصدعَتْ لهَيْبته الصخور
يجوسُ خلالها شرقًا وغربًا
وتتبعُهُ الجحافلُ والبُحور
فبِالبأسِ الشديد قد استكانَتْ
له دانَتْ بطاعَتِه الثُّغور
لقد ذلَّتْ له حتى رَمَتْهُ
وشيكًا تحت كَلْكَلها يغور
وكم بسطَتْ أياديها لشخصٍ
كريمٍ لا يُمازجُه القتور
بنو الحاجات نالَتْ من نداه
ويأوي حولَ سفْرتِه الفقير
وكم من باسلٍ بطلٍ هَصورٍ
جريءٍ ليس يُثخِنه الفتور
وكم من مِصْقعٍ بِدْعًا خطيبًا
تحفُّ على منابره الستور
وكم ذي حكمةٍ رُفعَتْ إليه
من الأقطار مُشكِلةً أمور
وكم رَفعَتْ على الجَوْزا مُصفّىً
من الدَّنس الدنيِّ فلا يبور
تُضيءُ بنوره سبعٌ طِباقٌ
ويمشي في دَراريه البصير
لقد قُذفوا على الدَّقْعاء هونًا
تدقُّهم الثَّراملُ والنسور
لقد ألقتْه بالجَرْعا صريعًا
ويبقى بدرُه أبدًا ينور
فلو كان الكتابُ قضَى بعهدٍ
على حُكم البقاء بها يصير
لكان المصطَفى أولَى بهذا
له فيها ولو فَنَتِ العصور
أبَى المولَى سوى البلْوى ولكنْ
مُقامي بالنظائر بي جدير
مع التقوى أكونُ هما التزامي
زِمامي في عُراها مُستدير