ألا أيُّها الشّاكي إليَّ من الكَمَدْ
فأنت لنا في سالفِ الدهر مُعتمَدْ
وأنت ملاذُ الأكرمين ومُلتَجا
لِمَنْ طلبَ الإحسانَ منا ومقتصد
وأنت مُجيرُ المستجيرِ ومُنتهًى
لكلِّ عليلٍ علَّه الوجدُ والكبد
نَجدْكَ لنا رَوْحًا من الحزن في الحِجا
يؤمُّ الرَّجا نحوي بنا صابرًا جلد
تقرُّ بمَلْقاك العيون إذا رأت
مُحيّاكَ في يوم الكريهة والضهد
فذاك هو المعروفُ فيك لما مضى
لباسًا وقد عاثَ اللباسُ وقد فَسد
عساكَ إذا ما كنتَ في رَقْدةِ الرّخا
حُمَيّا العَوافي شاربًا ذلك الأمد
صحوْتَ إذا ما خانكَ الدهرُ عهدَه
ونلْتَ به شَوْبًا من الكيْد والنكد
حسسْتَ به في القلب وَقْعًا كأنه
لواعجُ نارٍ قد تلظَّى على الكبِد
ولو كنتَ مثلي بالبلايا مؤثّرًا
لما أثَّرَ المكروهُ فيك إذا ورد
ألا إنني الممزوجُ بالذُّلِّ والبَلا
وكل أذًى طولَ الزمان بيَ انعقد
مَسيسُكَ هذا عند ما بي كتَفْلةٍ
ببحرٍ خضمٍّ زاخرِ الموج مُسْتمد