كفّوا عن الحرب لستم أهلها أبني
جالوتَ والتزموا الأحراث والبقرا
إنا رجالٌ بني الكنتيِّ صولتُنا
في الحرب والضرب لا تُبقي لكم أثرا
نصدُّ عنكم إذا [تؤذوا] ونترككم
على أذاكم ولم نذكر لكم خبرا
حتى إذا صار شحمٌ بين أضلعكم
وغرَّكم تركُنا إياكمُ غَرَرا
قاتلتمونا بلا جُرمٍ مكابرةً
على العزيز الكريم الخالق الصُّورا
فلم تُقيموا حدودَ الله في حرثٍ
عمّت نوائره الأهلين والنُّظرا
ولم تلينوا بقولٍ كان أو عملٍ
ولم تميلوا فتُطفوا الشرَّ والشررا
لما أبيتم وجُدتم غِبَّ قتلكمُ
قتلاً ذريعًا يُذيق الظالم الصَّبِرا
ذُدناكمُ من ديارٍ كي نُتبِّعُها
دارًا فدارًا فمرعًى ناعمًا نَضِرا
نسوقكم بأعاليها وأسفلها
سوقَ النعام يُساقي السهل والوعَرا
حتى بلغنا بكم «تنبتكَ» أرضكمُ
وبيسَ «بنكَ» عراةً جُوَّعًا فُقَرا
و«طَبْلَكنكُ» و«بنتكنكُ» بلدته
أمست خلاءً فلم نُبق بها أثرا
وساحل البحر لم نترك بساحته
من الثعابين لا سمعًا ولا بصرا
وجزتمُ عامدي «فرشٍ» معاقلكم
«ورأس مائكمُ» لتُنفروا النفَرا
لما استقرَّت بفرشكم مجالسكم
وخلتمُ بُطأنا في جنبنا حذرا
إذا بخيلٍ عليها الأسدُ غاشيةً
من جانب الغرب لن تُبقي ولن تذرا
تُرخي أعنّتها للموت خائضةً
بحرَ المنية لا تخشى بها ضررا
أطفالُ صدقٍ تحرّت من أكابرها
في المجد لا ترتضي لمجدها الغِيَرا
توارثتْه من الأجداد ليس لها
جَدٌّ هزيلٌ ولا من يتبع البقرا
ولا جبانٌ ولا نذلٌ ولا بخِلٌ
ينحطّ عن قُنَنِ العلياء منكسرا
فبدّدت «كلّغزّافٍ» وشيعتهم
وصُيِّروا شذَراً بأرضهم قدرا
«وإيكَتاوَن» مَنْ والاهمُ نَهبتْ
أموالَهم زُمرٌ أكرِمْ بها زُمَرا
من جانب الحوض منا زانها كرمٌ
يومَ الرخا وعن الأقران لم تَحُرا
جاءت تدافع بالأيدي بنادقَ في
أجوافها من صنيع الروم ما نَقرا
على جيادٍ مُحَنّاتٍ مُسوَّمةٍ
مثل الخذاريف ترمي الفارس الخطرا
وخلّفتكم رُعاعًا لا غناءَ لكم
سوى رعايةِ ما استطار وانتشرا
وجاءتِ الخيلُ نحو الشرق تركلها
بيضُ الوجوه حسان الهيئة الأُمَرا
تحدو بجيشٍ به الأبطالُ نائحةٌ
نوحَ الثكالى تباري الشاديَ الضَّجِرا
فبدّدَتكم كفعل الأولين ولم
تلووا على غير مَن مِن جمعكم حُشِرا
فقتَّلت بخيامكم صدوركمُ
والمالَ أبقت لمن بالنصر قد ظفرا