ما كنتُ قبلَ هوى الحِسان أعاني
وجداً يكون به اصفرارُ بناني
إنّي ومن أحببتُ غُصنا بانةٍ
لكنّه غضٌّ وجسمي فاني
وافى فوافتني الوشاةُ فأدمعي
وخُدوده كشقائقِ النَعمان
كم بتُّ في غَسق الدجى أرعى السُها
وأنوحُ نوحَ الورقِ في الأغصان
وأقولُ إذا هتفت على أغصانها
بنتُ الأراكِ فهيَّجَتْ أشجاني
خلِّي النياحَ لذي الصَبابة لم يكن
يا ورقُ شأنُك في المحبّة شأني
قلبي وجنحك خافقانِ كلاهما
لكنّ قلبي دائم الخفقان
تبكي وأبكي الإلفَ إلاّ إنّه
إلفي البعيدُ وإلفها المُتداني
أبكي فأشربُ أدمعي كي تنطفي
نارٌ تشبُ بمهجتي وجناني
لا غروَ أن مسي غريقَ مدامعي
فالبحرً مسكنُ لؤلؤٍ وجًمان
روَيتُ من دمعي الثرى ولطالما
روّيته من صارمي وسناني
والأرضُ ترجف خيفةً من سطوتي
وأخافُ سطوة فاتر الأجفان
ألقى إليّ الدهرُ فضلَ عنانِه
وإلى الدُمى ألقيتُ فضلَ عناني
لبيّتها لمّا دعاني حبُّها
والمجدُ قبلَ دعائها لبانّي
وخضعتُ للغيدِ الحسانِ بُعيدَ ما
رفعَ العلي فوقَ السماك مكاني
حكمَ الهوى أنّي أموت بحبِّها
والكمُ لي في سائر الأزمان
قد راعها مني حنيني في الدُجى
وكذا الأسودُ مريعةُ الغزلان
قد سامني خفضُ المذلّة حبُّها
وعلى البريَّة قدْ تَرفَّع شاني