أَنا وَ لَيلِيَ وَ الأَحزانُ وَ الفِكَرُ
عَلَى تَوَجُّسِنا الإِرهاقُ يَنتَشِرُ
لِيَزحَفَ الوَقتُ فِي أَشواكِ حَيرَتِهِ
ويَستَطِيلَ عَلَى سُهدِ الكَرَى خَطَرُ
ثَلاثَةٌ يَشهَدُونَ الشِّعرُ رابِعُهُمْ:
لَفائِفُ التِّبغِ وَ الفِنجانُ وَ السَّهَرُ
عَلَى احتِضارِيَ فِي كَفِّ الشُّرُودِ وَ قَدْ
مَضَيتِ عَنِّيَ فاجتاحَتنِيَ الصُّوَرُ
لَقَدْ حَبَستُ دُمُوعَ العَينِ فانفَلَتَتْ
وقَدْ تَجَمَّلتُ لَكِنْ خانَتِ العِبَرُ
فَلا صُمُودِيَ أَجدانِي إِذِ امتَنَعَتْ
ولا دُمُوعِيَ فِيما الحُزنُ يَختَمِرُ
أَنا الحَرِيقُ؛ أَنا نِيرانُ مُعتَزَلِي
أَنا الوَقُودُ؛ أَنا الكِبرِيتُ؛ وَ الشَّرَرُ
أَنا مَواجِعُ هَذا الكَونِ مُجتَمِعًا
إِذا ابتَسَمتُ استَرَدَّ البَسمَةَ القَدَرُ
أَنا رَبِيبُ الهُمُومِ المُستَقِرُّ عَلَى
لُغمِ المَصائِبِ وَ الأَيَّامُ تَنفَجِرُ
أُجَرجِرُ النَّفسَ فِي قِيعانِ غُربَتِها
وأَستَجِيرُ فَلا سُقيا وَ لا مَطَرُ
حَدَوتُ لِلمَوتِ حَتَّى ناحَ مِنْ حَزَنِي
فَمُ الزَّمانِ وَ مِنْ آهاتِيَ الحَجَرُ
عَزِيفَ شِعرِيَ يا أُمَّاهُ مَرثِيَةً
مُذِ ارتَحَلتِ فَأَعصابِي لَها وَتَرُ
وظِلتُ أَبحَثُ عَمَّنْ قَدْ فَقَدتُ فَلَمْ
يَعُدْ لِسَمعِيَ مِمَّنْ غادَرُوا خَبَرُ
أَتَترُكِينِيَ يا أُمَّاهُ مُنتَحِبًا
هُنا لِوَحدِيَ؟ فِيما يَسعَدُ البَشَرُ!
ويَعلَمُ اللَّهُ إِنِّي فِي مُكابَرَتِي
وفِي ادِّعائِيَ رَغمَ الضِّحكِ أُحتَضَرُ
وما لَدَيَّ سِوَى ذِكراكِ تُؤنِسُنِي
إِذا تَدَفَّقَ فِي شِريانِيَ الضَّجَرُ
زِيارَةُ الحُلمِ نَستَجدِي تَعاقُبَها
عَلَى يَدَيكِ: أَنا وَ الصَّبرُ وَ البَصَرُ
وطَيفُ وَجهِكِ أُمنِيَّاتُ هَلوَسَتِي
إِذا عَبَرتِ فَفِي وَجهِي لَهُ أَثَرُ
فَهَلْ مَرَرتِ بِجَنبِي عِندَما انتَفَضَتْ
عُرُوقُ خَوفِيَ؟ أَمَّنْ مَرَّنِي الهَذَرُ؟
أَمِ التَّوَهُّمُ قَدْ أَضنَى مُخَيِّلَتِي؟
وما رَجِعتِ! وَ لا أَضوانِيَ القَمَرُ!
دُعاءُ قَلبِي سَمعُ اللَّيلِ يَعرِفُهُ
ويَعرِفُ الذِّكرُ وَ الآياتُ وَ السُّوَرُ
أَنِّي وَ أَنَّكِ مُنذُ اللَّهُ قَدَّرَنا
رُوحٌ تَقاسَمَها: القَلبانِ وَ النُّذُرُ
فَكَيفَ رُحتِ بَعِيدًا؟ وَ انتَظَرتُ أَنا!
وكَيفَ تَفرِقُ فِيما بَينَنا الحُفَرُ؟
أَنِصفُ رُوحِيَ فِي جَنبَيكِ قَدْ خَفَتَتْ؟
ونِصفُ رُوحِيَ فِي جَنبَيَّ تَنتَحِرُ؟