في الحنايا وما تضمُّ الحنايا
هدهداتٌ طعِمْتُها في صِبايا
هدهداتٌ وعيتُها فجرَ عمري
يا لعمري، وهل بنفسي بقايا
هدهداتٌ مع الصبا قد غَذَتْني
برحيقٍ تَلذُّه شفتايا
لست أدري بأي ماءٍ سقَتْني
وغذَتْني بأي زادٍ غِذايا
مَنْ لروحي وقد زكَتْ بنشيدٍ
رفّ حلمًا تشيمه مقلتايا؟
وسرى بي النشيد طفلاً أُناغي
هائماتٍ مع المنى من رؤايا
فأراني الوجودُ صورةَ نفسي
في الحنايا وما تضمّ الحنايا
يا منايا وهل تعود منايا
طفلةً غِرّةً تناجي هوايا؟
يومَ كنا، وهل تعي يوم كنا؟
لا، ولا ذا الوجود يدري خُطايا
يوم كنا على الجداولُ تمشي
في حفيفٍ مُضرَّمٍ من حشايا
نازعَتْني من الهوى ملء قلبي
من عَذابٍ فصحتُ هذي يدايا
يقتضيني الفَتَاء ما لشبابي
فيردّ الحياء خمرٌ صِبايا
ومضاتٌ عَبَرْتُها ثم غامت
في عيوني من النجوم سَمايا
وإذا بي مع الوجود أنادي
يا منايَ، فهل تعود منايا
يا رفيقًا، وما شهدتَ صبايا
وجريحًا عرفْتُه في أسايا
شمْتُهُ في الغصون لحنًا شفيفًا
وهداني إليه ما في الطوايا
حطَّ من أفقه على دوح عمري
وتغنَّى لمسهَدٍ في البرايا
تحت ضوء النجوم يسعى وئيدًا
طيَّ ليلٍ مغلَّفٍ في بلايا
ما تشكَّى لكنه من حنينٍ
بات يبدو مثقَّلاً من شَكايا
قد شجاه الأنينُ منسجمَ الدم
عِ ففاضت بدمعه مقلتايا
وإذا بي مع الوجود أنادي
يا رفيقًا وما شهدتَ صبايا
في الحنايا وما تضمّ الحنايا؟
هدهداتٍ وعَيْتُها في صبايا!!