سَفيرَة الشِّعْرِ إنَّ البَحْرَ مُخْتَلِفُ
والحُزْن مُخْتلفٌ والبوْحُ يَخْتلفُ
يا عَشْتروت الَّتي طالتْ مواجِعها
وطالَما بوْحها بالحُزْن يَزْدَلِفُ
وأنت خنْساء لا زالتْ تَماضرها
تُعاشِر القَوْل حتَّى القوْل ينْكسفُ
أبْصرتك الوَجْد في الأسْرار انْشرهُ
وكانَ مِما أبوح السِّرّ يِنْكشِفُ
وَصغْتُ كلّ جمالِ الرُّوحِ مِنْ نَغَمٍ
وسط القريضِ قريّا فيه أحترفُ
لا الفاءُ فائي ولا في الضّادِ قائمةٌ
تلْك المَعاني فلا ياءٌ ولا ألفُ
إنّي وجدتك معنى لسْت أنْكرهُ
وفيك وجْدي المُعنَّى لم يزلْ يقفُ
أنْت المَعاني وبالمَعْنى مُحلّقة
مثل الجبالِ تعالتْ حينَ تخْتلفُ
نظمت فيك بهذا الشعر ملحمةً
ختامُها كنظامٍ درّه سجفُ
وأنْتِ لؤلؤة لا زالَ جوْهرها
يغشاهُ من قد تبَدى وهو معْتكفُ
على البعاد وردْت الحوضَ أشْربه
وكدْت منه على البعدين أغْترفُ
لكنّني لم أكن بالمرْتوي رشَفا
إذ الرّجال تروَّت وهي ترْتشفُ
أنا الزّعيم بملْك العشْق ممْلكتي
أنا القؤول الّذي ما قال يَتصف
وأولٌ في ركاب العشْق مرْكبتي
وآخر في بناة الوَجد...أعْترفُ
أنا الذي كنت للعشَّاق مَعْلمةٌ
ممّا أقول دروا ما الوصْل ما الغرفُ
أنا الذي شعره أشْجاك مطْلعه
هذي معانيكِ منَي اليوْم تغْترفُ
أنا سليلُ رجال عشْقهم رغَدٌ
ووصلهمْ شرفُ وحبّهم شرفُ
أنا الذي جمعَ العشَّاق في يَده
ولم يكن لَهُمُ من قبل مؤتلفُ
كمْ من حبيبة قلب زدتها ألقا
بالقوْل أنظمه كالشُّهب ينخطفُ
وكمْ معان أبيت اللّيل أحرسها
حتَّى اذا جنّها الإصباح تكتنف
أنا العراقي في عِشْقي وفي قَمري
أقْمار أهل مَعاني العشْق تنكسفُ
أعطيْتكم من شِغاف القلْب أسورةً
حاطتْ يديكِ فصار التَبر ينخسفُ
يومًا وئامٌ ويومًا وسْط معتبةٍ
في الحالتين أنام اللَيل أرتهفُ
كأنّها في حشايا القلْب شاعِرةٌ
لكنّها لم تزلْ تصْفو وتختلفُ
وكمْ أروضك بالأبيات أنْظمها
حتَّى تَروح سراعا فيك اذْ تَصفُ
يا عشْتروت التَّي قالتْ وقدعلمتْ
ألا تؤمّنهُ فالقولُ كم يقفُ
وكم تحرَّك قلبي نحو بادرة
حتّى إذا ما أتى...راحتْ فينحرفُ
لمْ أبك يوْما على ما كانِ منْ شجنٍ
ولمْ تكنْ أدمعي الحرّى ستعترفُ
لكنَّما الدَّمع من عيْنيك أنظرهُ
في ضحكتيْك وفي الخدَّين ينجرفُ
غيْري يراكِ التي طالتْ قصائِدها
لكن غيري جهول بالَّتي تقفُ
إنّي أراك التي ما كانَ يفهمها
الاّي من بشَرٍ مهْما بها عَرفوا
إنّي أراك جُروحا غارَ خافقها
وليسَ غيري يراكِ اليوْم ما أصفُ
إنّي أراكِ جَمالا كلَه قلقٌ
ووسْطه الحزْن تخفيه فيرْتجفُ
إنّي أراكِ دُموعا قد جَرَتْ حقبا
تجْرين منْها وفيها حينَ تزْدلفُ
إنّي أراكِ حنانا ما رآه سِوى
قلْبي.. وقلْبي إليك اليوم يختلفُ
إنّي أراكِ غَماما مِلؤه مطَرٌ
لكنَّه مطر يسْقي ويحْترفُ
وكمْ رأيتك في بوْحٍ يبوح بِه
منْ قلْبك الشِّعر لكن بعضه سَجفُ
لم يفْهموك سِواي النَّاس أجمعهم
لأنكَ الطلسم المَخبوء ما عَرَفوا
ولمْ يجدك سِواي السرّ منْكشِفاً
وكلّ سرٍّ بقلبي منْك منْكشفُ
يَعطيك منْ قلبه أشْياءَ يجْهلها
هذا المحب بقلْب بابه السَّرفُ
ها أنت شاعَرِة طارَتْ قَصائدها
في المَشْرقين وراحتْ منكِ تَغْترفُ
فهلْ وجدْت بَهذي الأرْض منْ أحَدٍ
له الشُّعور ومنْ يهْوى وَمن دنفُ
فتَّشت شعرك عنْ حبٍ يحققَهُ
فما وَجدت سِوى الأحلام تنْذرفُ
قلْبي بكلّ اللواتي حزن معْشره
يحْنو هوى حينَما يحْنوا فينكشفُ
لكنَّه اليوم في الحالات أجْمعها
يبغيك شاعِرةً بالعشْق تتصِفُ
سفيرةُ الحرْفِ لا حَرفٌ أعالجهُ
سِوِى حُروفك طبّا حينَ أحْترف
سفيرةُ الحرْفِ أنتِ اليومَ شاعِرة
وكم مع الشَعر نَصْفو حين نختلفُ
أنتِ الشُّموس وتشْجينا مَغاربها
كالبَدْر يضْحك حتَّى حينَ ينْخسف
ولستُ أعرفُ مَن يعني بوجدِكمُ
كأنني موجةٌ يُرْمى بها الصَّدَفُ
مهما اعترفْتُ بوجدي لا تُسايرُني
متى تُسِرُّ فؤادي حينَ تعترفُ