مطلاً على عمّون
من شُرفَةِ الرُؤْيَا
أُراوِدُ فيها وحيَ آلهةٍ عُلْيَا
كأنَّ على الزيتُونِ مِشكَاةَ وَالِهٍ
ولا نارَ..
إلا أَنَّها سَطَعَت وَريَا
تمدُّ لنا الأردنُّ كفّي مرحّبٍ
ويَنهضُ نَهراهَا بآنيةِ السُّقيَا
وُقُوفَاً
على نَهرِ القَدَاسَاتِ
ربّما روَيْنا ظَما أشواقِنا ساعةَ اللقيا
نُفِيضُ إلى جناتِ عدنٍ
فها هُنا تَرى أنهراً ليست زلالاً ولا أَرْيَا
ترى أنهراً
تَجري على الناسِ كوثراً
فمن ذاقَها لاذاقَ جوعاً ولا عُريا
ويحملُ عمّوناً على العرشِ سبعةٌ
جبالٌ على طولِ التقادمِ لا تَعيا
قِفا
علّنا نقضِي لُبَاناتِ عاشقٍ
يرى بحرَها أَشهى من الشّفَةِ اللَّمْيَا
يقولون بحرٌ ميِّتٌ
وهوَ فائضٌ حياةً
وحاشَا ما أَماتَ لقد أَحيا
أُنَاديكَ يا بحرَ الحياةِ
تَيَمُّناً
وفي غايةِ الأضدادِ تتّحدُ الأَشيا
تَنَزَّلُ في "نيبو" الملائكُ
نورُهُم يُفيضُ على الدُّنيا القَداسةَ والوَحيا
وهذي قبورُ الأنبياءِ منائراً
من الطهرِ تستشفِي بها المهجةُ الظَّميا
هُنَا
كانَ للتاريخِ ألفُ حكايةٍ
وكانَتْ ملوكٌ تَحزمُ الأمرَ والنَّهيا
كأَنِّي أَرى خَلفَ الغُيُوبِ مواكباً
جيوشاً وفرساناً
أَرَى الطَّعنَ والرَّميا
كأَنَّ هِرَقْلاً
أو كأَنَّ أُميّةً
إذا ازّيَّنَ التاريخُ كانوا له وَشْيا
هُنَا
جاءَت البُشرَى بأَنوارِ أحمدٍ
فراياتُ سيفِ اللهِ تَستَنجِز الوَأَيا
هُنَا
كانَت البَتراءُ قَبلَ ابنِ مَريمٍ
ثلاث مِئينٍ في مدَى العُصُرِ القُصيا
إلى أَنْ أَتى (يُوهانُ)
كاشف سرِّها
لتُصبحَ في سبعٍ عجائبَ للدُّنيا
على شجرِ الزَّيتونِ
ناحت حمائمٌ
فجاوبَ مَنْ أوجَاعُه ملءُ جنبَيَّا
تنوحُ على الأوطَانِ
باتَت خرَائِباً
يُمزِّقُها حزبٌ وتحرِقُها فُتْيا
فتبكي على نخلِ العراقِ
فنخلةٌ تموتُ أسىً
أو لا تموتُ فتُستَحيا
لنا ألفُ عامٍ
كربَلا لم تَمتْ بِنَا
فهذا يزيدٌ يثخنُ القتلَ والسَّبيَا
شَرِبْنا حديثَ الموتِ
حتى رأيتَنَا نعيشُ مع المَوتَى
وندفَنُ في الأَحيا
تَدُّكُ بلادَ الياسمينِ أراذلٌ
إذا انتَسَبُوا ليسُوا تميْمَاً ولا طيَّا
غَذتْهُم عجوزُ الشَّرِّ
حتى تناسَلُوا
وجاسَتْ بأرضِ العربِ تملَؤُها غَيَّا
يريدونَ
للنِّيلِ العَظِيمِ تَشظِّياً
وليسَ بَنُوه عن تآمُرِهِم عُميَا
إذا لمْ يُوحِّدنَا
كتابٌ ومِلَّةٌ
فهذا لسانٌ ليسَ كلاً ولا عيَّا
لينهضَ بالشرقِ العظيمِ أشاوسٌ
وينفونَ أهلَ البَغي عن أرضِهم نَفيَا
سلامٌ على الأُردنِّ
شعباً وقادةً لهم سببٌ ينمي
إلى السِّدرةِ العُليَا
إلى سِدرةِ المختارِ
من آلِ هاشمٍ وأَنعِم بهم أَصلاً
وأَكرِم بهم هَديَا
ومَنْ لم يُوقِّر هاشِماً
حقَّ قَدرِهِم
فقُل طَاولِ الجوزاءَ أو أَدركِ الجَدْيَا