عرِّجْ على ربع الحبيب مُسلِّما
واسألْ رعاةَ الحيِّ عن أهل الحمى
فإذا دُفِعتَ إلى الخيام فبلِّغنْ
عني التَّحية واتّئدْ وتَوسَّما
ثُم اذكُرَنْ وجدي بهم وصبابتي
واحذرْ رعاك الله أن تتلعثما
فعساهمُ يعلون منزلتي وأن
أُمِسي قريبًا منهمُ ومُنعَّما
فهمُ الأحبة لا أريد سواهمُ
وعلى محبتهم أموت متيَّما
فإذا همُ عنِّي رضوا يا حبذا
فرِضاهمُ فوزًا يجرُّ ومغنما
كيف السبيلُ إلى الوصول إليهمُ
أم كيف أسلو والغرامُ تَحكَّما
لا صبرَ لي حتّى أفوزَ بزْورةٍ
وأقولَ يا خيرَ البرية أنعِمَا
واشفعْ لنا أنت الشفيع لمن غدا
متخوِّفاً مما جنى متألما
أنت الذي أُعطيتَ محْمودَ المقا
مِ، وحُزت جاهاً في الأنام معظَّما
أنت الذي لولاك لم تكنِ الدُّنا
وبك استنارت إذ وُلدتَ مُطهَّما
وتزيَّنتْ حورُ الجِنان وأشرقت
شمسُ البهاء وسُدَّ بابُ جهنّما
أنت الذي أسرى بشخصك ربُّنا
من بيته حتى حلَلْتَ بسُلَّما
ثم ارتقيت على البراق إلى السَّما
ودنوت من ربّ العباد مكرَّما
فرأيت منه مبرَّةً وتعطفاً
وقَرَرْتَ عينًا إذ حباك وكَلَّما
وُوهبْت أسراراً غزاراً حكمةً
ورجعت محروسَ الجنان مفخَّما
تُنبي برحلتك الورى متحدثًا
بسماح مولًى قد هداك وأنعما
أنت الذي سُدْتَ العوالم كلها
واختارك المولى الكريم وقدَّما