تخطَّ إلى المحتوى

لا تغضبي من غيابي

المجتث

١٨ بيت

النسيب

لا تغضبي من غيابي

و قسوتي و عتابي

فقد سقتني الليالي

أقسى صنوف العذابِ

و صفّقتْ في ضلوعي

و أبحرت في شبابي

وهبّتْ الريحُ تعوي

على بقايا الخرابِ

غزا السُّهاد جفوني

و باتَ في أهدابي

فطعمُ شعري سهادٌ

كمثلِ طعمِ التُّرابِ

أتيتُ نهرَك فاسقِي

ثغري جميلَ الشّرابِ

وضمِّي قلباً يُقاسي

و هدأي أعصابي

ها قد أتيتُ جريحاً

من كثرِ طعنِ الحرابِ

أمشي إليكِ كطفلٍ

أجرُّ ذيلَ مصابي

وخلفَ عيني دموعٌ

وفي ضلوعي اكتئابي

أشكو إليكِ شعوري

ووحشتي وعذابي

تمضي اللّيالي ودمعي

يهمي هُنا بانسكابِ

شوقاً لتلك اللّيالي

عهدَ الهَوى والشّبابِ

أيّامَ كُنّا بحبٍّ

نطيرُ فوقَ السحابِ

فوقَ الذُّرى والسَّواقي

وفوق خضر الهضابِ

ففرّقتنا اللَّيالي

و أوصدَ الحزنُ بابي

فآهِ ممَّا جرى لي

لحسرتي وفرطَ مابي